من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما جاء فى وصفه (٧)
- فقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ:
وحديقة للزعفران تأرّجتوتبرّجت فى نسج وشى مونق
شكت الحيال فألقحتها نطفةمن صوب غادية الغمام المغدق
حتى اذا ما حان وقت ولادهافتق الصّبا منها الذى لم يفتق
عذراء حبلى قمّطت أولادهاحمرا وصفرا فى الحرير الأزرق
وكأنّما اقتتلوا فأصفر خائفبحذاء قان بالدّماء مغرّق
وقال آخر:
وكأنّ ورد الزعفران مضاحكقد جمّعت لعس المقبّل واللّمى
أو أنصل فوق التراب سديدةقد فارقت بعد الرّماية أسهما
وقال آخر:
للزعفران اذا ما قاسه فطنفضل على كلّ ورد زاهر أنق
كأنه ألسن الحيّات قد شدخترءوسها فاكتست من حمرة العلق
من لابس حمرة من وجه ذى خجلولابس صفرة من وجه ذى فرق
لا شىء أعجب من لونيهما وهمانشوان تربان فى مهد وفى خرق
فرعان مختلف معناهما وهمانتيجتا جوهر فى الأصل متّفق
وقال آخر:
طلع الزعفران مثل زجاجقد تنضّلن من سهام غلاء
وتراءى كأنّه شعل الكبريتليلا ضياؤها فى غطاء
ورق فيه زرقة تجلب اللهوو يسى عيانه كلّ رائى
يتفرّى عن قانئات حسانمثل هدب معصفر من رداء
قائمات كأنّها ألفاتخطّطت فى الطّراز ذات استواء
يتنقّبن للرّجال غدوّاثم يسفرن ضحوة للنّساء
يتبرّجن فى ثياب الثّكالىويعرّين منه بعد اكتساء
زىّ عرس ومأتم ذا لدى خير عشاء وذا لشرّ عشاء
مثل غمّ قد انجلى عن سرورونعيم قد انتضى عن بلاء
وقال أبو بكر الخوارزمىّ:
أما ترى الزعفران الغضّ تحسبهجمرا بدا فى رماد الفحم مضطرما
كأنّه بين أطراف تحف بهطرائق الدّم فى خدّين قد لطما
دم عيانا ومسك نشر رائحةفى طيبه وكذاك المسك كان دما
[وقال آخر]:
شبّهت روض الزّعفران بشاطرسلب النّصارى واليهود شعارها
كصحيفة من سندس عنيت بهاكفّ صناع قوّمت أسطارها
وكأنّما ألفاتها قد توّجتبمجامر تذكى النسائم نارها
من كلّ فاقعة تلفّع دائمابدخان كبريت تجرّ إزارها
متقنّعات فى الدّجى فاذا بداللصّبح إسفار سفرن خمارها
والشمس طالعة على أخواتهاواذا توارت أسبلت أستارها
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع