من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
آخر يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة اليابسة
يؤخذ من اللّبن الحليب رطل، وتسحق عشرة دراهم دارصينىّ سحقا ناعما حتّى تصير مثل الكحل، وتلقى على اللّبن، ويترك ساعة، ثم يشرب قدحا بعد قدح ويخضخض لئلّا يرسب الدارصينىّ فيه، وليشرب قبل الطعام وبعده قليلا قليلا بدل الماء عند العطش حتّى يأتى على اللّبن والدار صينىّ بكماله، ويكون الغذاء طباهجا بلحم ضأن فتىّ، ويشرب عليه نبيذا صرفا، يفعل ذلك أسبوعا، ولا يجامع فيه، فإنّه يولّد منيّا كثيرا، ويهيّج تهييجا عظيما. قال: وينبغى أنّه اذا هاجت منه حدّة وحرارة أن يقطع، فإن لم تسكن الحدّة والحرارة فصد وأسهل وسقى ماء الشّعير ويترك اللحم والشراب أياما، ويقلّل الغذاء. قال الرازىّ: إلّا أنّ هذا التدبير يجمع امتلاء كثيرا؛ ولا يقرب هذا الدواء من بدنه غير نقىّ، فإنّه يحمّ لا محالة. فأما النقىّ البدن، القليل الدم، الساكن الحدّة، فنعم الدواء هوله، وهو دواء قوىّ فى فعله.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع