من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر مسجد الضرار وهدمه ومن اتخذه من المنافقين
وكان هدم مسجد الضّرار عند منصرف رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، وكان أصحابه الذين بنوه اثنى عشر رجلا: وهم خذام بن خالد ومن داره خرج، وثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعبّاد ابن حنيف، وجارية بن عامر، وابناه مجمّع وزيد، ونبتل بن الحارث، وبحزج من بنى ضبيعة، وبجاد بن عثمان من بنى ضبيعة، ووديعة بن ثابت، فأتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، قد بنينا مسجدا لذى العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: «إنّى على جناح سفر وحال شغل- أو كما قال ﷺ ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى لأتيناكم فصلينا لكم فيه» فلما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك نزل بذى أوان- بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار- أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدّخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدىّ، أو أخاه عاصم بن عدىّ، فقال:
«انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه» فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النّخل فأشعل فيه نارا، ثم [خرجا] يشتدّان حتى دخلاه وفيه أهله فحرّقاه وهدماه وتفرّقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
وفيها لا عن رسول الله ﷺ بين العجلانىّ وبين امرأته فى مسجده بعد صلاة العصر فى شعبان، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى. وفى شوّال منها
مات عبد الله بن أبىّ بن سلول المنافق، وصلى عليه رسول الله ﷺ، ولم يصلّ بعدها على منافق؛ لقوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ)
الآية.
وفيها ماتت أمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ. وفيها نعى رسول الله ﷺ النجاشىّ فى اليوم الذى مات فيه بالحبشة، قيل:
فى شهر رجب. وفيها أسلم كعب بن زهير. والله أعلم بالصواب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع