تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حج أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه بالناس وأذان علىّ رضى الله عنه بسورة براءة

قال: وفى ذى القعدة سنة تسع من الهجرة، بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه أميرا على الحاج ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر رضى الله عنه ومن معه من المسلمين، ثم نزلت سورة براءة فى نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذى كانوا عليه فيما بينهم وبينه، ألّا يصدّ عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد فى الشهر الحرام، وكان عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك، فدعا رسول الله ﷺ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فقال:

«اخرج بهذه القصة من صدر براءة، فأذّن فى الناس يوم النّحر إذا اجتمعوا بمنى

أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدّته» فخرج علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء حتى أدرك أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه بالطريق، فلما رآه أبو بكر رضى الله عنه قال:

أمير أو مأمور؛ قال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر رضى الله عنه للناس حجهم، وذلك فى ذى القعدة، حتى إذا كان يوم النحر قام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، فأذن فى الناس بما أمره به رسول الله ﷺ؛ فقال:

«أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته» وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمّة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد إلى مدّة فهو له إلى مدته، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.