من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد حنيفة
قالوا: قدم وفد بنى حنيفة على رسول الله ﷺ وهم بضعة عشر رجلا، فيهم رجّال بن عنقوة، وسلمى بن حنظلة، وطلق بن علىّ بن قيس،
وحمران بن جابر، وعلىّ بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عمرو، ومسيلمة ابن حبيب، وهو الكذّاب. وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة. فأتوا رسول الله ﷺ فى المسجد، فسلّموا عليه وشهدوا شهادة الحقّ، وخلّفوا مسيلمة فى رحالهم. وأقاموا أياما يختلفون إلى رسول الله ﷺ. وكان رجّال بن عنفوة يتعلّم القرآن من أبىّ بن كعب، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم، أمر لهم رسول الله ﷺ بجوائزهم: خمس أواق لكل رجل، فقالوا: يا رسول الله، خلّفنا صاحبا لنا فى رحالنا يبصرها لنا، وفى ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر لأصحابه. وقال: «ليس بشرّكم مكانا لحفظه ركابكم ورحالكم». فقيل ذلك لمسيلمة فقال: عرف أنّ الأمر إلىّ من بعده.
وأعطاهم رسول الله ﷺ إداوة من ماء فيها فضل طهوره، فقال: «إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدا» ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذّن طلق بن علىّ، فأذّن فسمعه راهب البيعة، فقال: كلمة حقّ. وهرب فكان آخر العهد به.
ثم ادّعى مسيلمة الكذّاب بعد ذلك النبوّة، وشهد له الرّجّال أنّ رسول الله ﷺ أشركه فى الأمر، فافتتن الناس به، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى فى خلافة أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع