تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفد شيبان

قال: وقدم من بنى شيبان حريث بن حسّان الشّيبانىّ، فبايع رسول الله ﷺ على الإسلام وعلى قومه، وصحبه فى مسيره إلى رسول الله ﷺ قيلة بنت مخرمة التّميميّة، وهى التى أرعدت من الفرق لمّا أتت رسول الله ﷺ، فقال لها: «يا مسكينة عليك السّكينة» [فهدأت].

روى عن قيلة بنت مخرمة أنها قالت: إنّ حريث بن حسّان قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدّهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلّا مسافر أو مجاور.

فقال رسول الله ﷺ: «يا غلام اكتب له بالدّهناء»، قالت قيلة:

فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها، قلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدّهناء عندك؛ مقيّد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال [رسول الله]: «أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتّان ». فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه، ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: كنت أنا وأنت

[كما قيل]: «حتفها تحمل ضأن بأظلافها»

» فقلت: أما والله أن كنت لدليلا فى الظّلماء، جوادا بذى الرّحل، عفيفا عن الرّفيقة، حتى قدمت على رسول الله ﷺ، ولكن لا تلمنى على حظّى إذ سألت حظّك. فقال:

وما حظّك فى الدّهناء لا أبا لك؟! قلت: مقيّد جملى تسأله لجمل امرأتك! قال: لا جرم، إنّى أشهد رسول الله ﷺ أنّى لك أخ ما حييت إذ أثبت هذا علىّ عنده. فقلت: [أما] إذ بدأتها فلن أضيعها. وحديث قيلة فيه طول ليس هذا موضعه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.