من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر أعشى بنى قيس وامتداحه رسول الله ﷺ ورجوعه قبل لقائه
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدّثنى خلّاد بن قرّة بن خالد السّدوسىّ، وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم، أنّ أعشى بنى قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علىّ بن بكر بن وائل، خرج إلى رسول الله ﷺ يريد الإسلام، فقال يمدح رسول الله ﷺ:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداوبتّ كما بات السّليم مسهّدا
وما ذاك من عشق النّساء وإنّماتناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدّهر الّذى هو خائنإذا أصلحت كفّاى عاد فأفسدا
كهولا وشبّانا فقدت وثروةفلله هذا الدّهر كيف تردّدا
وما زلت أبغى المال مذ أنا يافعوليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلىمسافة ما بين النّجير فصرخدا
ألا أيّهذا السّائلى أين يمّمتفإنّ لها فى أهل يثرب موعدا
فإن تسألى عنّى فياربّ سائلحفىّ عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدّت برجليها النّجاء وراجعتيداها خنافا ليّنا غير أحردا
وفيها إذا ما هجّرت عجرفيّةإذا خلت حرباء الظّهيرة أصيدا
وأمّا إذا ما أدلجت فترى لهارقيبين جديا ما يغيب وفرقدا
فآليت لا آوى لها من كلالةولا من حفى حتّى تلاقى محمّدا
متى ما تناخى عند باب ابن هاشمتراحى وتلقى من فواضله ندا
نبىّ يرى ما لا ترون وذكرهأغار لعمرى فى البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغبّ ونائلوليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدّك لم تسمع وصاة محمدنبىّ الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقىولا قيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على ألّا تكون كمثلهفترصد للأمر الذى كان أرصدا
فإيّاك والميتات لا تقربنّهاولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
ولا النّصب المنصوب لا تنسكنّهولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربنّ جارة إنّ سرّهاعليك حرام فانكحن أو تأبّدا
وذا الرّحم القربى فلا تقطعنّهلعاقبة ولا الأسير المقيّدا
وسبّح على حين العشيّات والضّحىولا تحمد الشّيطان والله فاحمدا
ولا تسخرن من بائس ذى ضرارةولا تحسبنّ المال للمرء مخلدا
فلما كان بمكة أو قريبا منها، اعترضه بعض المشركين من قريش، فسأله عن أمره، فأخبره أنه جاء يريد رسول الله ﷺ ليسلم، فقال له:
يا أبا بصير إنه يحرّم الزّنى. فقال الأعشى له: والله إن ذلك لأمر مالى فيه من أرب. فقال: يا أبا بصير فإنه يحرّم الخمر. فقال: أمّا هذه فو الله إنّ فى النفس منها لعلالات، ولكنّى منصرف فأتروّى منها عامى هذا ثم آتيه فأسلم. فانصرف فمات من عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله ﷺ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع