من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد تجيب
قال ابن سعد: قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ فى سنة تسع من مهاجره، وهم ثلاثة عشر رجلا، وساقوا صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم، فسّر رسول الله ﷺ بهم، وقال: «مرحبا بكم» وأكرم منزلهم وحيّاهم، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: «هل بقى منكم أحد» قالوا: غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّا. قال: «أرسلوه إلينا»، فأقبل الغلام إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنى امرؤ من بنى أبناء الرّهط الذين أتوك آنفا، فقضيت حوائجهم فاقض حاجتى، قال: «وما حاجتك» ؟ قال: تسأل الله أن يغفر لى ويرحمنى ويجعل غناى فى قلبى. فقال: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه فى قلبه». ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله ﷺ فى الموسم بمنى في سنة عشر، فسألهم رسول الله ﷺ عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع