تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفد جعفى

قال ابن سعد: وفد إلى رسول الله ﷺ رجلان من جعفىّ، وهما قيس بن سلمة بن شراحيل، وسلمة بن يزيد، وهما أخوان لأم، وأمهما مليكة بنت الحلو بن مالك، فأسلما فقال لهما رسول الله ﷺ: «بلغنى أنكم لا تأكلون القلب» وكانوا يحرّمون أكله، فقالا: نعم، قال: «فإنه لا يكمل إسلامكم إلا بأكله» ودعا بقلب فشوى، ثم ناوله سلمة فلما أخذه أرعدت يده فقال له: «كله» فأكله، وقال:

على أنّى أكلت القلب كرهاوترعد حين مسّته بنانى

ثم قالا: يا رسول الله، إنّ أمّنا مليكة بنت الحلو كانت تفكّ العانى، وتطعم البائس، وترحم المسكين، وأنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة، فما حالها،؟

قال: «الوائدة والموءودة فى النار » فقاما مغضبين، فقال: «إلىّ فارجعا» فقال: «وأمّى مع أمّكما » فأبيا ومضيا، وهما يقولان: والله إنّ رجلا أطعمنا

القلب، وزعم أنّ أمّنا فى النار لأهل ألّا يتّبع، فلما كان ببعض الطريق، لقيا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، معه إبل من إبل الصّدقة، فأوثقاه وطردا الإبل، فبلغ ذلك النبى ﷺ فلعنهما فيمن كان يلعن فى قوله: «لعن الله رعلا وذكوان وعصيّة ولحيان وابنا مليكة».

قال محمد بن سعد: وقدم أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله الجعفىّ على النبى ﷺ ومعه ابناه سبرة وعزيز فأسلموا. وسمى رسول الله ﷺ عزيزا عبد الرحمن. وقال له أبو سبرة: يا رسول الله: إن بظهر كفّى سلعة قد منعتنى من خطام راحلتى، فدعا بقدح، وجعل يضرب به على السّلعة.

ويمسحها فذهبت، ودعا له رسول الله ﷺ ولابنيه، فقال:

يا رسول الله، أقطعنى وادى قومى باليمن، وكان يقال له جردان ففعل، قال:

وعبد الرحمن هذا هو أبو خيثمة عبد الرحمن.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.