من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد كندة
قالوا: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ فى بضعة عشر راكبا من كندة. قاله ابن سعد- وقال ابن إسحق: فى ثمانين راكبا- فدخلوا على رسول الله ﷺ المسجد، وقد رجّلوا جممهم وتكحّلوا، عليهم جبب
الحبرة قد كففوها بالحرير، وعليهم الدّيباج ظاهر مخوّص بالذّهب، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ألم تسلموا» ؟ قالوا: بلى، قال: «فما بال هذا عليكم » قال: فشقّوه وألقوه، ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار. فتبسم رسول الله ﷺ، وقال:
«ناسبوا بهذا النّسب العبّاس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث». قال: وكانا تاجرين، و [كانا] إذا شاعا فى بعض العرب، فسئلا ممن هما، قالا: نحن بنو آكل المرار: يتعزّزان بذلك. وآكل المرار هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية، وقد تقدم خبره فى وقائع العرب. قال: ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «لا، نحن بنو النّضر بن كنانة، لا نقفو أمّنا ولا ننتفى من أبينا» فقال الأشعث بن قيس: يا معشر كندة، والله لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين.
قال محمد بن سعد: فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشرة أواق، وأعطى الأشعث ثنتى عشرة أوقية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع