من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفد بجيلة
قال ابن سعد: قدم جرير بن عبد الله البجلىّ سنة عشر المدينة، ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا، فقال رسول الله ﷺ: «يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذى يمن على وجهه مسحة ملك» فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا. قال جرير: فبسط رسول الله ﷺ يده فبايعنى، وقال: «على أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، ثم [تقيم] الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح للمسلم، وتطيع الوالى وإن كان عبدا حبشيا» فقال: نعم، فبايعه.
وقدم قيس بن [أبى] غرزة الأحمسىّ- وقيل غرزة بن قيس البجلىّ- فى مائتين وخمسين رجلا من أحمس، فقال لهم رسول الله ﷺ:
«من أنتم» ؟ فقالوا: نحن أحمس الله. وكان يقال لهم ذاك فى الجاهلية. فقال لهم: «وأنتم اليوم لله». وقال رسول الله ﷺ لبلال: «أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيّين» ففعل. وسأل رسول الله ﷺ جرير ابن عبد الله «ما فعل ذو الخلصة » ؟ قال: هو على حاله، قد بقى والله، نريح منه إن شاء الله، فبعثه رسول الله ﷺ إلى هدمه، وعقد له لواء فقال:
إنى لا أثبت على الخيل فمسح صدره، وقال: «اللهم اجعله هاديا مهديا» فخرج فى قومه وهم زهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع؛ فقال له رسول الله ﷺ: «هدمته» ؟ قال: نعم، والذى بعثك بالحقّ، وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء من يهوى هواه، وما صدّنا عنه أحد. قال فبرّك رسول الله ﷺ يومئذ على خيل أحمس ورجالها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع