من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما ورد فى حجامة رسول الله ﷺ وحجّامه
روى عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله ﷺ، وحجمه أبو طيبة، وأمر له بصاعين؛ وأمرهم أن يخفّفوا عنه من ضريبته. واختلف فى اسم أبى طيبة، فقيل: دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة، وهو مولى
بنى حارثة. وعن جابر بن عبد الله قال: أخرج إلينا أبو طيبة المحاجم لثمان عشرة من شهر رمضان نهارا، فقلت: أين كنت؟ قال: كنت عند رسول الله ﷺ أحجمه. وعن أنس قال: احتجم رسول الله ﷺ، حجمه أبو طيبة مولى كان لبعض الأنصار، فأعطاه صاعين من طعام، وكلّم أهله أن يخفّفوا عنه من ضريبته، وقال: «الحجامة من أفضل دوائكم».
وعن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم، فغشى عليه يومئذ، فلذلك: كرهت الحجامة للصائم. وعن سمرة بن جندب قال: كنت عند رسول الله ﷺ فدعا حجّامه فحجمه بمحاجم من قرون، وجعل يشرطه بطرف شفرة، فدخل أعرابىّ فرآه ولم يكن يدرى الحجامة، ففزع وقال: يا رسول الله، علام تعطى هذا يقطع جلدك؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا الحجم» قال: يا رسول الله، وما الحجم؟ قال: «هو خير ما تداوى به الناس». وعن عطاء وابن عباس- رضى الله عنهم- قالا: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم من وجع. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يحتجم ثلاثا، على الأخدعين ثنتين، وعلى الكاهل واحدة. وعن سعد ابن أبى وقاص: أنه وضع يده على المكان الناتئ من الرأس فوق اليافوخ، فقال:
هذا موضع محجم رسول الله ﷺ الذى كان يحتجم، وجاء أن رسول الله ﷺ كان يسميها المغيثة. وكان خالد بن الوليد يحتجم
على هامته وبين كتفيه، فقيل له: ما هذه الحجامة؟ فقال: إن رسول الله ﷺ كان يحتجمها، وقال: «من أهراق منه هذه الدماء فلا يضره ألّا يتداوى بشىء لشىء». وروى: أن الأقرع بن حابس دخل على النبىّ ﷺ وهو يحتجم فى القمحدوة: وهى آخر الرأس، فقال: لم احتجمت وسط رأسك؟ قال: «يابن حابس إن فيها شفاء من وجع الرأس والأضراس والنعاس والمرض» وشك الراوى فى الجنون. وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «الحجامة فى الرأس هى المغيثة أمرنى بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية». وعنه قال قال رسول الله ﷺ: «ليلة أسرى بى ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة». وعن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ: «الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة فى الشهر دواء لداء السّنة». وقد كان ﷺ يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين. وعن الأوزاعى، عن هرون بن رئاب: أن رسول الله ﷺ احتجم، ثم قال لرجل: «ادفنه لا يبحث عنه كلب».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع