من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نعم رسول الله ﷺ
كان لرسول الله ﷺ عشرون لقحة بالغابة، يراح له منها كل ليلة بقربتين عظيمتين من اللّبن، وكانت له لقحة تدعى بردة، أهداها له الضحّاك ابن سفيان، كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان، وكانت له مهريّة أرسلها إليه سعد بن عبادة من نعم بنى عقيل، وكانت له القصواء، وهى التى هاجر عليها، وكان لا يحمله إذا نزل عليه الوحى غيرها، وهى العضباء، والجدعاء، وقيل: العضباء غير القصواء، وقد ذكرنا فى الباب الثالث من القسم الثالث من الفن الثالث نعمه بأبسط من هذا.
وكان له ﷺ مائة من الغنم. وكانت له سبع منائح: عجرة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورشة، وأطلال. وأطراف، وكانت أمّ أيمن ترعاهنّ، وكانت له شاة يختصّ بشرب لبنها، تدعى غيثة، وكان له ديك أبيض، هذا ما أمكن إيراده فى هذه الفصول، وهو بحسب الاختصار.
وقد آن أن نأخذ فى ذكر معجزاته ﷺ، وإنما أخّرنا ذكر المعجزات إلى هذه الغاية لأمور: منها أنّ معجزاته ﷺ كانت فى مدة حياته، تقع خلال غزواته، وغالب أوقاته، فلو ذكرناها قبل نهاية ذكر أحواله ﷺ، لكنّا قد قدّمنا منها شيئا قبل وقته الذى وقع فيه. ومنها أنّا لمّا ذكرنا صفاته ﷺ فيما تقدّم، استلزم إيراد أحواله تلو صفاته، وصار الكلام يتلو بعضه بعضا، ولو ذكرنا المعجزات فى خلال ذلك لانقطع الكلام وانفرط النظام، وأهمّ الأسباب فى تأخير ذكر المعجزات إلى هذه الغاية، أنا أردنا أن تكون معجزاته ﷺ خاتمة لهذه السّيرة الشريفة، وتالية لهذه المناقب المنيفة لا يجعل بعدها من أخباره ﷺ إلا أخبار وفاته ﵇.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع