تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خطبة رسول الله ﷺ وما أمر به من سدّ الأبواب التى تشرع إلى مسجده إلا باب أبى بكر الصديق ووصيته بالأنصار

روى عن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه، قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: «إن الله خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله» فبكى أبو بكر فقلت فى نفسى: ما يبكى هذا الشيخ أن يكون رسول الله ﷺ يخبرنا عن عبد خيّر فاختار؟ قال: وكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا به، قال فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر لا تبك، أيها الناس، إنّ أمنّ الناس علىّ فى صحبته وما له أبو بكر، ولو كنت متخذا من الناس خليلا كان أبو بكر، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته، لا يبقين فى المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبى بكر». وعن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد؛ أن النبى ﷺ قال: «إن أعظم الناس علىّ منّا فى صحبته وذات يده أبو بكر، فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها فى المسجد إلا باب أبى بكر» قال قتيبة: قال الليث بن سعد، قال معاوية ابن صالح، فقال ناس: أغلق أبوابنا وترك باب خليله، فقال رسول الله صلّى الله

عليه وسلّم: «قد بلغنى الذى قلتم فى باب أبى بكر، وإنى أرى على باب أبى بكر نورا، وأرى على أبوابكم ظلمة» رواه محمد بن سعد فى طبقاته الكبرى. وروى بسنده إلى عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ فى مرضه الذى مات فيه عاصبا رأسه فى خرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:

«إنه ليس أحد أمنّ علىّ فى نفسه وماله من أبى بكر بن أبى قحافة، ولو كنت متّخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلّة الإسلام أفضل، سدّوا عنى كلّ خوخة فى هذا المسجد غير خوخة أبى بكر» وعن أبى الحويرث قال:

لما أمر رسول الله ﷺ بالأبواب تسدّ إلا باب أبى بكر، قال عمر:

يا رسول الله، دعنى أفتح كوّة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: «لا». وعن أبى البدّاح بن عاصم بن عدىّ، قال قال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، ما بالك فتحت أبواب رجال إلى المسجد، ومالك سددت أبواب رجال؟ فقال: «يا عباس، ما فتحت عن أمرى ولا سددت عن أمرى» قالت عائشة رضى الله عنها فى حديثها: وأوصى رسول الله ﷺ بالأنصار، فقال: «يا معشر المهاجرين، إنكم أصبحتم تزيدون والأنصار لا تزيد على هيئنها [التى هى عليها] اليوم، هم عيبتى التى أويت إليها، أكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم». ومن رواية: «احفظونى فيهم؛ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم».

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.