من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قاله رسول الله ﷺ لأبى بكر الصديق رضى الله عنه، وفيه
روى عن أبى أمامة، عن كعب بن مالك قال: إنّ أحدث عهدى بنبيّكم ﷺ قبل وفاته بخمس، فسمعته [يقول] ويحرّك كفّه «إنه لم يكن نبىّ قبلى إلا وقد كان له من أمته خليل، ألا وإنّ خليلى أبو بكر، إنّ الله اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا». وعن أبى مليكة قال قال النبى ﷺ فى مرضه الذى مات فيه: «ادعوا إلىّ أبا بكر» فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل يغلبه البكاء، ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب، قال: «ادعوا إلىّ أبا بكر» قالت: إن أبا بكر يرقّ، ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب. فقال: «إنكنّ صواحب يوسف، ادعوا إلىّ أبا بكر وابنه، فليكتب أن يطمع فى أمر أبى بكر طامع أو يتمنّى متمنّ » ثم قال:
«يأبى الله ذلك والمؤمنون، يأبى الله ذلك والمؤمنون» قالت عائشة: فأبى الله ذلك والمؤمنون، فأبى الله ذلك والمؤمنون. وروى محمد بن سعد بسنده إلى عروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد، كلهم يحدّث عن عائشة رضى الله عنها- دخل حديث بعضهم فى حديث بعض- قالت: بدئ برسول الله ﷺ في بيت ميمونة فدخل علىّ وأنا أقول: وارأساه، فقال: «لو كان ذلك وأنا حىّ فأستغفر لك وأدعو لك وأكفّنك وأدفنك» فقلت:
واثكلاه، فو الله إنك لتحبّ موتى، ولو كان ذلك لظلمت يومك معرّسا ببعض
أزواجك. فقال النبى ﷺ: «بل أنا وارأساه لقد هممت- أو أردت- أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك فأفضى أمرى، وأعهد عهدى، فلا يطمع فى الأمر، طامع ولا يقول القائلون: أو يتمنى المتمنون». وقال بعضهم فى حديثه:
«وبأبى الله إلا أبا بكر». وعن محمد بن جبير قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ يذاكره فى الشىء، فقال: إن جئت فلم أجدك؟ قال: «فأت أبا بكر».
وعن عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: ابتاع النبى ﷺ بعيرا من رجل إلى أجل فقال: يا رسول الله، إن جئت فلم أجدك؟ يعنى بعد الموت، قال: «فأت أبا بكر»، قال: فإن جئت فلم أجد أبا بكر، بعد الموت؟ قال: «فأت عمر»، قال: فإن جئت فلم أجد عمر؟ قال: «إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع