تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مسير على رضى الله عنه ومن معه من ذى قار إلى البصرة ووقعه الجمل

قال: ولما أصبح علىّ رضى الله عنه سار من ذى قار وسار معه الناس حتّى نزل على عبد القيس، فانضمّوا إليه، ثم سار فنزل الزاوية، وسار من الزاوية يريد البصرة، وسار طلحة والزّبير وعائشة من الفرضة، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد، وذلك فى النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، [حكاه ابن الأثير،

وقال أبو جعفر: كانت وقعة الجمل فى يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخر سنة ست وثلاثين].

وسبق علىّ أصحابه، وهم يتلاحقون به، فلما نزل قال أبو الجرباء للزّبير: الرأى أن تبعث [الآن] ألف فارس إلى علىّ قبل أن يتوافى إليه أصحابه. فقال: «إنّا لنعرف أمور الحرب، ولكنّهم أهل دعوتنا، وهذا أمر حدث لم يكن قبل اليوم، من لم يلق الله فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة! وقد فارقنا وافدهم على أمر، وأنا أرجو أن يتمّ لنا الصلح، فأبشروا، واصبروا.».

وأقبل صبرة بن شيمان فقال لطلحة والزّبير: انتهزا بنا هذا الرجل، فإنّ الرأى فى الحرب خير من الشدّة) ! فقالا: « [إنّا وهم مسلمون]، إن هذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو تكون فيه سنّة رسول الله ﷺ، وقد زعم قوم أنه لا يجوز تحريكه [اليوم]، وهم علىّ ومن معه، وقلنا نحن:

لا ينبغى لنا أن نتركه [اليوم] ولا نؤخره، وقد قال علىّ: ترك هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه، وقد كاد يبين لنا، وقد جاءت الأحكام بين المسلمين [بإيثار] أعمّها منفعة.

وقال كعب بن سور: يا قوم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء القوم.

فأجاباه بنحو ما تقدم.

قال: ولما نزل علىّ ونزل الناس أرسل شقيق بن ثور إلى عمرو بن مرحوم العبدى أن اخرج فإذا خرجت فمل بنا إلى عسكر على، فخرجا فى عبد القيس وبكر بن وائل، فعدلوا إلى عسكر علىّ، فقال الناس من كان هؤلاء معه غلب. وأقاموا ثلاثة أيام لم يكن بينهم قتال، إنما يرسل علىّ إليهم يكلمهم ويدعوهم.

قال: وقام علىّ فخطب الناس، فقام إليه الأعور بن بنان المنقرى فسأله عن إقدامهم على أهل البصرة، فقال له علىّ: على الإصلاح وإطفاء النار لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم.

قال: فإن لم يجيبوا. قال: تركناهم ما تركونا. وقال: فإن لم يتركونا. قال: دفعناهم عن أنفسنا. قال: فهل لهم فى هذا مثل الذى عليهم؟ قال: نعم.

وقام إليه أبو سلام الدالانى فقال: أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله بذلك؟ قال: نعم.

قال: فترى لك حجّة بتأخيرك ذلك؟ قال نعم، إنّ الشىء إذا كان لا يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمّه نفعا. قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا؟ قال: إنى لأرجو ألا يقتل منا ومنهم أحد نقّى قلبه لله إلّا أدخله الله الجنة.. وقال فى خطبته: «أيّها

الناس املكوا [أنفسكم، وكفّوا] عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم، وإيّاكم أن تسبقونا، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم».

وبعث إليهم حكيم بن سلام ومالك بن حبيب، يقول: إن كنتم على ما فارقتم [عليه] القعقاع فكفّوا حتى ننزل فننظر فى هذا الأمر.

وخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمّرين، قد منعوا حرقوص بن زهير وهم معتزلون. وكان الأحنف قد بايع عليّا بالمدينة بعد قتل عثمان، لأنه كان قد عاد من الحج فبايع، فلما قدم طلحة والزّبير اعتزل بالجلحاء ومعه زهاء ستة آلاف (والجلحاء من البصرة على فرسخين) فقال لعلىّ: إنّ قومنا بالبصرة يزعمون أنّك إن ظفرت عليهم غدا قتلت رجالهم وسبيت نساءهم! قال: «ما مثلى يخاف هذا منه! وهل يحلّ هذا إلّا لمن تولّى وكفر ؟ وهم قوم مسلمون.» قال: اختر منّى واحدة من اثنتين: إمّا أن أقاتل معك، وإمّا أن أكفّ عنك عشرة آلاف سيف. [قال: اكفف عنّا عشرة آلاف سيف.] فرجع إلى الناس، فدلهم إلى القعود، ونادى: «يا آل خندف»، فأجابه ناس، ثم نادى: «يا آل تميم»،

فأجابه ناس، ثم نادى: «يا آل سعد»، فلم يبق سعدىّ إلّا أجابه، فاعتزل بهم، ونظر ما يصنع الناس، فلما كان القتال وظفر علىّ دخلوا فيما دخل فيه الناس وافرين.

قال: ولما تراءى الجمعان خرج الزّبير على فرس وعليه سلاح، فقيل لعلىّ: هذا الزّبير فقال: أما إنّه أحرى الرجلين إن ذكّر بالله أن يذكر وخرج طلحة، فخرج إليهما علىّ، [فدنا منهما] حتى، اختلفت أعناق دوابّهم، فقال لعمرى لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا، إن كنتما أعددتما عذرا عند الله فاتّقيا الله، ولا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً

، ألم أكن أخاكما فى دينكما تحرّمان دمى وأحرّم دماءكما؟ فهل من حدث أحلّ دمى؟

فقال طلحة: اللبث على دم عثمان. فقال علىّ رضى الله عنه:

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ

يا طلحة، تطلب بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان! يا طلحة، أتيت بعرس رسول الله ﷺ تقاتل بها وخبأت عرسك فى البيت! أما بايعتنى؟ قال:

بايعتك والسيف على عنقى!. ثم قال للزّبير: ما أخرجك؟ قال أنت، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ولا أولى به منّا. فذكّره علىّ رضى الله عنه بأشياء، ثم قال: أتذكر يوم مررت مع رسول الله ﷺ فى بنى غنم، فنظر إلىّ، فضحك وضحكت إليه، فقلت:

لا يدع ابن أبى طالب زهوه! فقال لك رسول الله عليه الصلاة

والسلام: «إنّك لتقاتله وأنت ظالم له» ؟! فقال: اللهم نعم ولقد كنت أنسيتها ولو ذكرت ما سرت مسيرى هذا، والله لا أقاتلك أبدا!.

وقيل: إنّه قال له: كيف أرجع وقد التقت حلقتا البطان ؟

هذا والله العار الّذى لا يغسله الدهر! قال يا زبير ارجع بالعار خير من أن ترجع بالعار وبالنار.

فرجع الزّبير إلى عائشة فقال لها: يا أمّاه، ما شهدت موطنا إلّا ولى فيه رأى وبصيرة غير موطنى هذا! قالت: وما تريد أن تصنع قال: أدعهم وأذهب، ثم قال لابنه عبد الله: عليك بحربك وأما أنا فأرجع إلى بيتى. فقال له: ما يردّك؟ قال: ما لو علمته لكسرك. فقال له ابنه: بل رأيت عيون بنى هاشم تحت المغافر فراعتك، وعلمت أنّ سيوفهم حداد تحملها فتية أنجاد. فغضب الزّبير ثم قال: أمثلى يفزّع بهذا؟ وأحفظه ذلك، وقال: إنّى حلفت إلّا أقاتله. قال: فكفّر عن يمينك وقاتله، فأعتّق غلامه مكحولا، وقيل:

أعتق سرجس.

ففى ذلك يقول عبد الرحمن بن سليمان التميمى:

لم أر كاليوم أخا إخوانأعجب من مكفر الأيمان

(فى أبيات أخر).

وقيل: إن الزّبير نزع سنان رمحه، وحمل على جيش علىّ، فقال علىّ لأصحابه: أفرجوا له فإنه قد أغضب، وإنّه منصرف عنكم فقالوا: إذن والله لا نبالى بعد رجوعه بجمعهم وما كنا نتّقى سواه.

وقيل: إنّ الزّبير إنّما عاد عن القتال لمّا سمع أنّ عمّار بن ياسر مع علىّ، فخاف أن يقتل عمار، وقد

قال رسول الله ﷺ: «يا عمّار تقتلك الفئة الباغية»

فردّه ابنه عبد الله.

وافترق أهل البصرة ثلاث فرق: فرقة مع طلحة والزّبير وفرقة مع علىّ، وفرقة لا ترى القتال، منهم الاحنف بن قيس وعمران بن حصين.

وجاءت عائشة فنزلت فى مسجد الحدّان فى الأزد، ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان، فقال له كعب بن سور: إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع، إنّما هى بحور تدفّق، فأطعنى ولا تشهدهم واعتزل بقومك، فإنى أخاف الّا يكون صلح، ودع مضر ورببعة فهما أخوان، فإن اصطلحا فالصلح أردنا، وإن اقتتلا كنّا حطاما عليهم غدا. (وكان كعب فى الجاهلية نصرانيّا) فقال صبرة: أخشى أن يكون فيك شىء من النصرانيّة! أتأمرنى أن أغيب عن إصلاح بين

الناس، وأن أخذل أمّ المؤمنين وطلحة والزّبير إن ردّوا عليهم الصلح، وأدع الطلب بدم عثمان، والله لا أفعل هذا أبدا!. فأطبق أهل اليمن على الحضور.

وحضر مع عائشة المنجاب بن راشد فى الرّباب (وهم تيم وعدىّ وثور وعكل، بنو عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس، مضر، وضبّة ابن أدّ بن طابخة)، وحضر أيضا أبو الجرباء فى بنى عمرو بن تميم، وهلال بن وكيع فى بنى حنظلة، وصبرة بن شيمان على الأزد، ومجاشع بن مسعود السّلمى على سليم، وزفر بن الحارث فى بنى عامر و [أعصر بن النعمان على] غطفان، ومالك بن مسمع على بكر، والخرّيت بن راشد على بنى ناجية، وعلى اليمن ذو الاجرة الحميرى.

قال: ولما خرج طلحة والزبير نزلت مضر جميعها وهم لا يشكّون فى الصلح، [ونزلت ربيعة فوقهم وهم لا يشكون فى الصلح،] ونزلت اليمن أسفل منهم وهم كذلك، ونزلت عائشة فى الحدّان، والناس بالزّابوقة على رؤسائهم.

هؤلاء- وهم أصحاب عائشة- ثلاثون ألفا، وهؤلاء- وهم أصحاب علىّ- عشرون ألفا.

وردّوا حكيما ومالكا: «أنّا على ما فارقنا عليه القعقاع».

ونزل علىّ بحيالهم، ونزلت مضر إلى مضر، وربيعة إلى ربيعة، واليمن إلى اليمن، وكان بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون إلّا الصلح، فخرج علىّ وطلحة والزّبير فتواقفوا فلم يروا أمرا أمثل من الصلح ووضع الحرب، فافترقوا على ذلك.

وبعث علىّ رضى الله عنه من العشىّ عبد الله بن عباس إلى طلحة والزّبير، وبعثا إليه محمد بن طلحة، وأرسل علىّ وطلحة والزّبير إلى رؤساء أصحابهم بأمر الصلح، فباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية الّتى أشرفوا عليها والصلح، وبات الّذين أثاروا أمر عثمان بشرّ ليلة، وباتوا يتشاورون، فاجتمعوا على إنشاب الحرب، فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم أحد، فخرجوا متسلّلين، فقصد مضرهم إلى مضرهم، وربيعتهم إلى ربيعتهم، ويمنهم إلى يمنهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كلّ قوم فى وجوه أصحابهم الّذين أتوهم، وذلك فى يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة.

قال: وبعث طلحة والزّبير إلى الميمنة وهم ربيعة أميرا عليها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتّاب، وثبتا فى القلب، وقالا: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلا! قالا وقد علمنا أنّ عليّا غير منته حتّى يسفك الدّماء وأنّه لن يطاوعنا!

فردّ أهل البصرة أولئك الكوفيين إلى عسكرهم، فسمع علىّ وأهل الكوفة الصّوت- وقد وضع السّبئيّة رجلا قريبا منه- فلما قال علىّ ما هذا قال ذلك الرجل: ما شعرنا إلّا وقوم منهم قد بيّتونا فرددناهم فوجدنا القوم على رجل، فركبوا، وثار الناس، فأرسل علىّ صاحب الميمنة إلى الميمنة، وصاحب الميسرة إلى الميسرة، وقال: لقد علمت أنّ طلحة والزّبير غير منتهيين حتّى يسفكا الدماء وأنهما لن يطاوعانا.

والسّبئيّة لا تفتر، ونادى علىّ فى الناس: كفّوا فلا شىء!. وكان من رأيهم جميعا فى تلك الفتنة ألّا يقتتلوا حتّى يبدءوا (يطلبون بذلك الحجّة) وألّا يقتلوا مدبرا، ولا يجهزوا على جريح، ولا يستحلّوا سلبا، ولا يرزءوا بالبصرة سلاحا ولا ثيابا ولا متاعا.

وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة فقال: «يا أمّ المؤمنين، أدركى الناس، فقد أبى القوم إلّا القتال، لعلّ الله يصلح بك». فركبت وألبسوا هودجها الأدراع، فلما برزت من البيوت وهى على الجمل وكانت بحيث تسمع الغوغاء وقفت، واقتتل الناس وقاتل الزّبير، فحمل عليه عمّار بن ياسر، فجعل يحوزه بالرّمح والزّبير كافّ عنه، وقال له: أتقتلنى يا أبا اليقظان ؟ قال:

لا يا أبا عبد الله! وإنّما كفّ الزّبير عنه

لقول رسول الله ﷺ «تقتل عمّار بن ياسر الفئة الباغية»

، ولولا ذلك لقتله.

قال: ثم اعتزل الزّبير الحرب وانصرف، وصليها طلحة، فأصابه سهم غرب شكّ رجله بصفحة الفرس، ثم دخل البصرة ومات بها. وسنذكر إن شاء الله أخباره وأخبار الزبير بعد نهاية وقعة الجمل.

وانهزم القوم يريدون البصرة، فلمّا رأوا الخيل أطافت بالجمل عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وعادوا فى أمر جديد.

فقالت عائشة لكعب بن سور وهو آخذ بخطام الجمل: خل عن الجمل وتقدّم بالمصحف فادعهم إليه. (وناولته مصحفا من هودجها) فاستقبل القوم [بالمصحف]، والسّبئيّة أمامهم (يخافون أن يجرى الصلح)، فرشقوه رشقا واحدا، فقتلوه ورموا أمّ المؤمنين فى هودجها، فجعلت تنادى: «البقيّة البقيّة يا بنىّ!» ويعلو صوتها «الله الله! اذكروا الله والحساب!» فيأبون إلّا إقداما، فكان أوّل شىء أحدثته حين أبوا أن قالت: «أيّها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم!» وأقبلت تدعو، فضجّ الناس بالدعاء، فسمع علىّ فقال: ما هذه الضّجّة؟ قالوا: عائشة تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم. فقال: اللهمّ العن قتلة عثمان! وأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام: أن اثبتا مكانكما. وحرّضت الناس حين رأت القوم

يريدونها ولا يكفّون، فحملت مضر البصرة حتى قصفت مضر الكوفة، حتى زحم علىّ، فنخس قفا محمد ابنه، وكانت الراية معه، وقال له: احمل. فتقدّم حتّى لم يجد متقدّما إلّا على سنان رمح، فأخذ علىّ الراية من يده، وقال: يا بنىّ بين يدىّ. وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا قدّام الجمل حتّى ضرسوا، والمجنّبات على حالها لا تصنع شيئا، واشتدّت الحرب، فأصيبب زيد بن صوحان، وأخوه سيحان، وارتثّ أخوهما صعصعة، فلما رأى علىّ ذلك بعث إلى ربيعة وإلى اليمن: أن اجمعوا من يليكم.

فقام رجل من عبد القيس من أصحاب علىّ فقال: ندعوكم إلى كتاب الله: فقالوا: كيف يدعونا إليه من لا يستقيم ولا يقيم حدود الله؟

وقد قتل كعب بن سور داعى الله ورمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه! ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم، وأبى أهل الكوفة إلّا القتال، ولم يريدوا إلّا عائشة، فذكّرت أصحابها، فاقتتلوا، حتى تنادوا فتحاجزوا، ثم رجعوا فاقتتلوا، وتزاحف الناس، فظهرت يمن البصرة على يمن الكوفة فهزمتهم وربيعة البصرة على ربيعة الكوفة فهزمتهم، ثم عاد يمن الكوفة فقتل على رايتهم عشرة: خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن، فلمار رأى ذلك يزيد بن قيس

أخذها فثبتت فى يده. ورجعت ربيعة الكوفة فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل على رايتهم وهم فى الميسرة زيد وعبد الله بن رقبة وأبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول: «اللهمّ أنت هديتنا من الضلالة، واستنقذتنا من الجهالة، وابتليتنا بالفتنة، فكنّا فى شبهة وعلى ريبة» [حتى] قتل.

واشتدّ الأمر حتّى لزقت ميمنة أهل الكوفة بقلبهم، وميسرة أهل البصرة بقلبهم، ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم، وفعل مثل ذلك ميسرة أهل الكوفة بميمنة أهل البصرة.

فلما رأى الشّجعان من مضر الكوفة والبصرة الصبر تنادوا:

طرّفوا إذا فرغ الصبر. فجعلوا يقصدون الأطراف (الأيدى والأرجل) فما رؤى وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ورجلا مقطوعة! وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتّاب قبل قتله.

فنظرت عائشة عن يسارها، فقالت: من القوم عن يسارى؟

فقال صبرة بن شيمان: بنوك الأزد. قالت: يا آل غسّان حافظوا اليوم فجلادكم الّذى كنّا نسمع به! وتمثّلت:

وجالد من غسّان أهل حفاظهاوهنب وأوس جمالدت وشبيب

فكانت الأزد يأخذون بعر الجمل فيشمّونه ويقولون: بعر جمل أمّنا ريحه ريح المسك!.

وقالت لمن عن يمينها: من القوم عن يمينى؟ قالوا بكر بن وائل.

قالت: لكم يقول القائل:

وجاءوا إلينا فى الحديد كأنّهممن العزّة القعساء بكر بن وائل

إنّما بإزائكم عبد القيس. فاقتتلوا أشدّ من قتالهم قبل ذلك.

وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت: من القوم؟ قالوا بنو ناجية. قالت: بخ بخ ! سيوف أبطحيّة قرشية! فجالدوا جلادا يتفادى منه.

ثم أطافت بها بنو ضبة، فقالت: ويها ! جمرة الجمرات فلما رقّوا خالطهم بنو عدىّ بن عبد مناه، وكثروا حولها، فقالت:

من أنتم؟ قالوا: بنو عدىّ خالصنا إخواننا، فأقاموا رأس الجمل، وضربوا ضربا ليس بالتعذير، ولا يعدلون بالتّطريف، حتّى

إذا كثر ذلك وظهر فى العسكرين جميعا راموا الجمل، وقالوا:

لا يزول القوم أو يصرع الجمل. وصارت مجنّبتا علىّ إلى القلب، وفعل ذلك أهل البصرة، وكره القوم بعضهم بعضا.

وأخذ عميرة بن يثربىّ رأس الجمل، وكان قاضى البصرة، فقال علىّ من يحمل على الجمل؟ فانتدب له هند بن عمرو الجملى المرادى، فاعترضه ابن يثربىّ، فاختلفا ضربتين، فقتله ابن يثربىّ، ثم حمل علباء بن الهيثم، فقتله ابن يثربىّ، وقتل سيحان بن صوحان، وارتثّ صعصعه، فنادى عمار بن ياسر ابن يثربىّ: لقد عذت بحريز وما إليك من سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من هذه الكتيبة إلىّ.

فترك الزّمام فى يد رجل من بنى عدىّ وخرج، حتّى إذا كان بين الصفّين تقدّم عمّار، وهو ابن تسعين سنة، وقيل أكثر من ذلك، وعليه فرو قد شدّ وسطه بحبل من ليف، وهو أضعف من بارزه، فاسترجع الناس وقالوا: هذا لاحق بأصحابه! فضربه ابن يثربىّ، فاتّقاه عمّار بدرقته، فنشب سيفه فيها، فعالجه فلم يخرج، وأسفّ عمّار لرجليه فضربه فقطعهما، فوقع على استه وأخذ أسيرا، فأتى به إلى علىّ، فقال: استبقنى! فقال: أبعد ثلاثة تقتلهم؟ وأمر به فقتل، وقيل: إنّ المقتول عمرو بن يثربىّ

وإنّ عميرة بقى حتّى ولى قضاء البصرة من قبل معاوية.

قال: ولما قتل ابن يثربىّ ترك العدوىّ الزّمام بيد رجل من بنى عدىّ، وبرز، فخرج إليه ربيعة العقيلىّ، فاقتتلا، فأثخن كلّ واحد منهما صاحبه، فماتا جميعا.

وقام مقام العدوىّ الحارث الضّبّىّ، فما رؤى أشدّ منه، وجعل يقول:

نحن بنى ضبّة أصحاب الجملنبارز القرن إذا القرن نزل
ننعى ابن عفّان بأطراف الأسلالموت أحلى عندنا من العسل

ردّوا علينا شيخنا ثمّ بجل

وارتجز غير ذلك.

فلم يزل الأمر كذلك حتّى قتل على خطام الجمل أربعون رجلا، قالت عائشة: ما زال جملى معتدلا حتّى فقدت أصوات بنى ضبّة.

قال: وأخذ الخطام سبعون رجلا من قريش، كلّهم يقتل وهو آخذ بخطام الجمل.

وكان محمد بن طلحة ممّن أخذ بخطامه، وقال: يا أمّاه مرينى بأمرك. قالت: آمرك أن تكون كخير ابنى آدم إن تركت.

فجعل لا يحمل عليه أحد إلّا حمل وقال: «حم لا ينصرون» واجتمع علية نفر كلّهم ادّعى قتله، فأنفذه بعضهم بالرّمح، ففى ذلك يقول:

وأشعث قوّام بآيات ربّهقليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصهفخرّ صريعا لليدين وللفم
يذكّرنى حاميم والرمح شاجرفهلّا تلا حاميم قبل التقدّم
على غير شىء غير أن ليس تابعاعليّا، ومن لا يتبع الحقّ يندم
للشاعر مالك الأشتر، من قصيدة «وأشعث سجاد بآيات ربه»

قال: وأخذ الخطام عمرو بن الأشرف، فجعل لا يدنو منه أحد إلا خبطه بالسّيف، فأقبل إليه الحارث بن زهير وهو يقول:

يا أمّنا يا خير أمّ نعلمأما ترين كم شجاع يكلم

وتختلى هامته والمعصم

فاختلفا ضربتين، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه.

وأحدق أهل النّجدات والشجاعة بعائشة، فكان لا يأخذ الخطام أحد إلّا قتل، وكان لا يأخذه والراية إلّا معروف، فينتسب: «أنا» فلان بن فلان»، فإن كانوا ليقاتلون عليه وإنّه للموت لا يوصل إليه [إلّا بطلبة] ! وما رامه أحد من أصحاب علىّ إلّا قتل أو أفلت ثمّ لم يعد، وحمل عدىّ بن حاتم عليهم ففقئت عينه.

وجاء عبد الله بن الزّبير ولم يتكلم، فقالت عائشة: من أنت؟

قال ابنك وابن أختك. قالت: واثكل أسماء! فانتهى إليه الأشتر فضربه الأشتر على رأسه، فجرحه جرحا شديدا، وضربه عبد الله ضربة خفيفة، واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، وسقطا على الأرض يعتركان، فقال عبد الله بن الزّبير: «اقتلونى ومالكا» فلو يعلمون من «مالك» لقتلوه، إنّما كان يعرف بالأشتر، فحمل أصحاب علىّ وعائشة فخلصوهما.

قال: وأخذ الخطام الأسود بن أبى البخترىّ القرشى فقتل، وأخذه عمرو بن الأشرف الأزدى فقتل، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته، وجرح عبد الله بن الزّبير سبعا وثلاثين جراحة من طعنة ورمية وضربة، وجرح مروان بن الحكم.

فنادى علىّ: اعقروا الجمل فإنّه إن عقر تفرّقوا. فضربه رجل، فسقط، فما سمع صوت أشدّ من عجيجه.

وقيل فى عقر الجمل: إنّ القعقاع لقى الأشتر وقد عاد من القتال عند الجمل. فقال: هل لك فى العود؟ فلم يجبه، فقال: يا أشتر

بعضنا أعلم بقتال بعض منك. وحمل القعقاع، والزّمام مع زفر بن الحارث الكلابىّ، وكان آخر من أخذ الخطام، فلم يبق شيخ من بنى عامر إلّا أصيب قدّام الجمل، وزحف القعقاع إلى زفر بن الحارث، وقال لبجير بن دلجه- وهو من أصحاب علىّ-: يا بجير صح بقولك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا أو تصاب أمّ المؤمنين. فقال بجير:

«يا آل ضبّة، يا عمرو بن دلجة، ادع بى إليك» فدعاه، فقال:

أنا آمن حتّى أرجع عنكم؟. قالوا: نعم. فاجتثّ ساق البعير، فرمى بنفسه على شقّه وجرجر البعير، قال القعقاع لمن يليه: أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان الجمل وحملا الهودج فوضعاه، وإنه كالقنفذ لما فيه من السّهام، ثم أطافا به، وفرّ من وراء ذلك من الناس.

فلمّا انهزموا أمر علىّ مناديا فقال: ألا لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدّور.

وأمر علىّ نفرا أن يحملون الهودج من بين القتلى، وأمر أخاها محمد بن أبى بكر أن يضرب عليها قبّة، وقال انظر: هل وصل إليها شىء من جراحة؟ فأدخل رأسه هودجها، فقالت: من أنت؟

فقال: أبغض أهلك إليك. قالت ابن الخثعميّة ؟ قال: نعم.

قالت: الحمد لله الذى عافاك.

وقيل: لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبى بكر وعمّار بن ياسر إليه، فاحتملا الهودج، فنحّياه، فأدخل محمد يده فيه، فقالت:

من هذا؟ قال: أخوك البرّ قالت: عقق ! قال: يا أخيّة هل أصابك شىء؟ قالت: ما أنت وذاك؟ قال: فمن إذا الضّلّال؟ قالت:

بل الهداة! وقال لها عمّار: كيف رأيت بنيك اليوم يا أمّاه؟ قالت:

لست لك بأمّ! قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الّذى نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا دأبه! فأبرزوا هودجها، فوضعوها ليس قربها أحد.

وأتاها علىّ فقال: كيف أنت يا أمّه؟ قالت: بخير. قال:

يغفر الله لك. قالت: ولك.

وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعىّ حتى اطّلع فى الهودج، فقالت إليك لعنك الله! فقال: والله ما أرى إلا حميراء. فقالت هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك! فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمى عريانا فى خربة من خربات الأزد!.

ثم أتى وجوه الناس إلى عائشة، وفيها القعقاع بن عمرو، فسلّم عليها، فقالت: والله لوددت أنى متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة!

وكان علىّ يقول بعد الفراغ من القتال:

إليك أشكو عجرى وبجرىومعشرا أعشوا علىّ بصرى
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إليك أشكو عجري وبجري»
قتلت منهم مضرى بمضرىشفيت نفسى وقتلت معشرى!

قال: ولمّا كان الليل أدخل محمد بن أبى بكر عائشة البصرة، فأنزلها فى دار عبد الله بن خلف الخزاعى - وهى أعظم دار فى البصرة- على صفيّة بنت الحارث بن [طلحة بن] أبى طلحة بن عبد العزّى، وهى أمّ طلحة الطّلحات بن عبد الله بن خلف.

وتسلّل الجرحى من بين القتلى فدخلوا البصرة.

وأقام علىّ بظاهر البصرة ثلاثا، وأذن للناس فى دفن موتاهم، فخرجوا إليهم فدفنوهم، وطاف علىّ فى القتلى، فلما أتى كعب بن سور قال: «أزعمتم أنّما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون!»

وجعل كلّما مرّ برجل فيه خير قال: «زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء وهذا العابد المجتهد فيهم!» وصلى علىّ على القتلى من بين الفريقين، وأمر فدفنت الأطراف فى قبر عظيم، وجمع ما كان فى العسكر من شىء وبعث به إلى مسجد البصرة، وقال: من عرف شيئا فليأخذه إلّا سلاحا كان فى الخزائن عليه سمة السلطان.

قال: وكان جميع القتلى عشرة آلاف، نصفهم من أصحاب علىّ، ونصفهم من أصحاب عائشة، حكاه أبو جعفر الطبرى، وقال غيره: ثمانية آلاف. وقيل: سبعة عشر ألفا. قال أبو جعفر:

وقتل من ضبّة ألف رجل، وقتل من عدىّ حول الجمل سبعون كلّهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ.

قال: ولمّا فرغ علىّ من الواقعة أتاه الأحنف بن قيس [فى بنى سعد]، وكانوا قد اعتزلوا القتال، كما ذكرنا، فقال له علىّ: لقد تربّصت. فقال: ما كنت أرانى إلّا قد أحسنت، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق، فإنّ طريقك الّذى سلكت بعيد، وأنت إلىّ غدا أحوج منك أمس، فاعرف إحسانى، واستصف مودّتى لغد، ولا تقل مثل هذا فإنّى لم أزل لك ناصحا.

ثم دخل علىّ البصرة يوم الاثنين، فبايعه أهلها، حتّى الجرحى والمستأمنة، واستعمل علىّ عبد الله بن عبّاس على البصرة، وولّى

زيادا الخراج وبيت المال، وأمر ابن عبّاس أن يسمع منه ويطيع وكان زياد معتزلا.

ثم راح علىّ رضى الله عنه إلى عائشة فى دار عبد الله بن خلف الخزاعى، فوجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابنى خلف، وكان عبد الله قتل مع عائشة، وعثمان قتل مع على، وكانت صفية زوجة عبد الله مختمرة تبكى، فلما رأته قالت له: يا على، يا قاتل الأحبّة، يا مفرق الجمع، أيتم الله منك بنيك كما أيتمت ولد عبد الله منه. فلم يردّ عليها شيئا، ودخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها، ثم قال: جبهتنا صفيّة. أما إنّى لم أرها منذ كانت جارية! فلما خرج أعادت عليه القول، فكفّ بغلته، وقال: لقد هممت أن أفتح هذا الباب (وأشار إلى باب فى الدار) وأقتل من فيه (وكان فيه ناس من الجرحى فأخبر بمكانهم، فتغافل عنه).

قال: ولمّا خرج من عند عائشة قال له رجل من الأزد: والله لا تغلبنا هذه المرأة! فغضب وقال: «مه، لا تهتكنّ سترا، ولا تدخلنّ دارا، ولا تهيجنّ امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم، وسفّهن أمراءكم وصلحاءكم، فإنّ النساء ضعيفات، ولقد كنّا

نؤمر بالكفّ عنهنّ وهنّ مشركات، فكيف إذا كنّ مسلمات؟» ومضى، فلحقه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قام رجلان على الباب فتناولا من هو أمضّ شتيمة لك من صفيّة. فقال: ويحك لعلّها عائشة! قال: نعم، قال أحدهما:

«جزيت عنّا أمّنا عقوقا».

وقال الآخر:

«يا أمّتا توبى فقد خطيت».

فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب، فأقبل على من كان عليه، فأحالوا على رجلين من أزد الكوفة، وهما عجلان وسعد ابنا عبد الله فضربهما مائة سوط، وأخرجهما من ثيابهما.

قال: وسألت عائشة رضى الله عنها عمّن قتل من الناس معها وعليها، فكلّما نعى واحد من الجميع قالت: ﵀! فقيل لها كيف ذلك؟ قالت: كذلك قال رسول الله ﷺ فلان فى الجنة وفلان فى الجنة.

ثم جهّز علىّ رضى الله عنه عائشة بكلّ ما ينبغى لها من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، وبعث معها كلّ من نجا ممّن خرج معها إلّا من أحبّ المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات، وسيّر معها أخاها محمد بن أبى بكر رضى الله عنهم. فلمّا كان

اليوم الذى ارتحلت فيه أتاها علىّ فوقف لها، وحضر الناس، فخرجت [وودعوها] وودّعتهم وقالت: يا بنىّ، لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بينى وبين علىّ فى القديم إلّا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتى لمن الأخيار. فقال علىّ رضى الله عنه: صدقت والله ما كان بينى وبينها إلا ذاك، وإنّها لزوجة نبيّكم فى الدنيا والآخرة.

وكان خروجها من البصرة يوم السبت غرّة شهر رجب سنة ستّ وثلاثين، وشيّعها علىّ أميالا، وسرّح بنيه معها يوما. وتوجّهت إلى مكّة، فأقامت إلى الحجّ، فحجّت، ثم رجعت إلى المدينة.

قال: ولمّا فرغ علىّ من بيعة أهل البصرة نظر فى بيت المال، فرأى فيه ستّمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه، فأصاب كلّ رجل منهم خمسمائة درهم، فقال لهم: إن أظفركم الله بالشام فلكم مثلها إلى أعطياتكم، فخاض فى ذلك السّبئيّة، وطعنوا على علىّ [من وراء وراء]، وطعنوا فيه أيضا حين نهاهم عن أخذ أموالهم، فقالوا: يحلّ لنا دماءهم ويحرّم علينا أموالهم ! قال: وأراد علىّ رضى الله عنه المقام بالبصرة لإصلاح حالها،

فأعجلته السّبئيّة عن المقام، فإنّهم ارتحلوا بغير إذنه، فارتحل فى آثارهم، ليقطع عليهم أمرا إن أرادوه.

فلنرجع إلى مقتل طلحة والزبير.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.