تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استعمال عمرو بن سعيد على المدينة

وإرسال عمرو بن الزّبير بالجيش إلى مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزّبير وهزيمة جيشه، ووفاة عمرو بن الزّبير تحت السّياط وفى هذه السنة عزل يزيد بن معاوية الوليد ابن عتبة عن المدينة، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق، فقدمها فى رمضان، واستعمل على شرطته عمرو بن الزّبير، لما كان بينه وبين أخيه من البغضاء، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضربا شديدا: لهواهم فى أخيه عبد الله، منهم أخوه المنذر بن الزّبير وابنه محمد بن المنذر وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، ومحمد بن عمار بن ياسر، وغيرهم، فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين.

فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزّبير فيمن يرسله إلى أخيه فقال: لا توجّه إليه رجلا أنكأ له منى، فجهز معه سبعمائة فيهم أنيس بن عمرو الأسلمى.

فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد فقال له: «لا تغز مكة، واتق الله ولا تحل حرمة البيت، وخلوا ابن الزّبير فقد كبر، له ستون سنة» فقال عمرو بن الزبير: والله لنغزونّه فى جوف الكعبة على رغم أنف من رغم.

وأتى أبو شريح الخزاعى إلى عمرو فقال له: لا تغز مكة فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول «إنّما أذن لى فى القتال فيها ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس»

فقال له عمرو:

نحن أعلم بحرمتها منك أيها الشيخ.

فسار عمرو بن الزبير وسار أنيس فى مقدمته.

وقيل إن يزيد كتب إلى عمرو بن سعيد أن يرسل عمرو بن

الزبير إلى أخيه عبد الله، فأرسله ومعه جيش نحو ألفى رجل، فنزل أنيس بذى طوى، ونزل عمرو بالأبطح، فأرسل عمرو إلى أخيه: برّ يمين يزيد- وكان قد حلف أنه لا يقبل بيعته إلّا أن يؤتى به فى جامعة - تعالى حتّى أجعل فى عنقك جامعة من فضة لا ترى، ولا يضرب الناس بعضهم ببعض، فإنك فى بلد حرام.

فأرسل عبد الله بن الزبير عبد الله بن صفوان نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة ممن اجتمع إليه، فهزمه بذى طوى، وقتل أنيس.

وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزّبير، فتفرق عن عمرو أصحابه، فدخل دار ابن علقمة، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره، ثم أتى عبد الله فقال: قد أجرت عمرا. فقال: «أتجير من حقوق الناس هذا ما لا يصلح، وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحلّ لحرمات الله!». ثم أقاد عمرا من كل من ضربه إلا المنذر وابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا، ومات عمرو بن الزبير تحت السياط.

ولنرجع إلى أخبار الحسين رضى الله عنه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.