من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تسليمه البلاد لبنيه وبنى أخيه وما جعل لكل منهم
قال المؤرخ: لما ضعف الملك عز الدين قلج أرسلان هذا عن القيام بوظائف الملك لكبر سنه، أفرد البلاد لأولاده وأولاد أخيه وسلم لكل واحد منهم جهة، فسلم إلى ابنه ركن الدين سليمان دوقاط، وإلى ابنه غياث الدين كيخسرو قونية، ولولده محى الدين أنقره- وتسمى أنكورية- ولولده معز الدين قيصر شاه ملطية، ولولده مغيث الدين طغرل شاه أبلستين، ولولده نور الدين محمود قيسارية، ولولده قطب الدين سيواس وأقصرا، ولولد أخيه نكسار، ولولد أخيه أماسيا. هذه أمهات البلاد، ويضاف إلى كل جهة ما تجاورها. ثم ندم على ذلك وأراد أن يجمع جميع المملكة لولده الأكبر قطب الدين، وخطب له ابنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب مصر ليتقوى به، فلما اتصل ذلك ببقية أولاده امتنعوا من طاعته، وأزالوا حكمه عنهم، فكان يتردد بينهم على سبيل الزيارة، ثم توجه إلى ولده غياث الدين [كيخسرو] صاحب قونية. فخرج إليه وقبل الأرض بين يديه واستبشر بقدومه.
واتمر بأمره. فقال له: «أريد أن أسير إلى ولدى محمود صاحب
قيسارية، وآخذها منه» فسار هو وولده كيخسرو، وحصرا محمود، فمرض قلج أرسلان، وتوفى فى منتصف شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسماية فعاد كيخسرو إلى بلده، واستقر كل واحد منهم على ما بيده من البلاد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع