من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل الملك قلج أرسلان وملك ولده الملك مسعود
كان مقتله فى العشرين من ذى القعدة من سنة خمسماية.
وذلك أنه لما فارق جاولى الموصل سار إلى الرحبة وملكها بعد حصار وقتال، فلما أحكم الملك قلج أمر الموصل، سار عنها لقتال جاولى، وجعل ابنه ملكشاه فى دار الإمارة بالموصل، وسنّه إحدى عشرة سنة، وجعل معه أميرا يدبره وجماعة من العسكر. وكانت عدة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدد الكاملة والخيل الجيدة. فسمع عسكره بقوة جاولى وكثرة أتباعه وجنده، فاختلفوا، فكان أول من خالف عليه إبراهيم بن ينال صاحب آمد، وكان معه لما فتح
الموصل. ففارق خيامه وأثقاله وعاد من الخابور إلى بلده ثم فارقه غيره. فعمل قلج فى المطاولة لما بلغه من قوة جاولى وكثر جموعه، وأرسل فى طلب عساكره من الروم. وكان فى جملة عسكر جاولى الملك رضوان صاحب حلب، فاغتنم جاولى قلة أصحاب قلج فقاتله قبل وصول عسكره، واقتتلوا قتالا شديدا، فحمل قلج بنفسه وانهزم أصحابه. فلما رأى قلج انهزم عسكره ألقى نفسه فى الخابور، وحمى نفسه بالنشاب، فانحدر به الفرس إلى ماء عميق، وغرق، فظهر بعد أيام، فدفن بالسليمانية وهى قرية من قرى الخابور. وسار جاولى ودخل الموصل وأرسل ملكشاه بن قلج إلى السلطان محمد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع