من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملك جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بورى بن طغرتكين
ملك دمشق بعد مقتل أخيه شهاب الدين محمود فى شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية. وذلك أن محمود لما قتل، كتب معين الدين أنر إلى جمال الدين صاحب بعلبك بالخبر، واستدعاه ليملكه
البلد، فجاء مسرعا وجلس لعزاء أخيه، وخلف الجند وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنر، وزاده فى علو مرتبته، وأقطعه بعلبك، وزوجه بأمه.
قال: ولما اتصل بزمرد خاتون قتل ابنها محمود كتبت إلى زوجها أتابك زنكى وهو بالجزيرة أن ينهض فى طلب ثار ابنها، فسار مسرعا وملك بعلبك عنوة فى ذى الحجة سنة ثلاث وثلاثين، وحصر دمشق فى سنة أربع وثلاثين، وبذل لمعين الدين حمص وبعلبك وغير ذلك على أن يسلم إليه دمشق فلم يوافق، فجد فى الحصار.
فبينما هو يحاصرها مرض جمال الدين محمد ومات فى ثامن شعبان منها، فطمع زنكى حينئذ فى البلد ووالى الزحف والقتال. قال:
ولما مات جمال الدين ولى بعده ولده.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع