تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل شمس الملوك وملك أخيه شهاب الدين محمود

وفى شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية، قتل شمس الملوك إسمعيل. وسبب ذلك أنه كان قد ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أهل البلد وأعيانه، وبالغ فى العقوبات، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس. ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكى ليسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال، ونقل ذلك إلى صرخد وتابع الرسل إلى زنكى يحثه على الوصول ويقول: إن أهملت المجىء سلمت البلد إلى الفرنج. فامتغص أصحاب أبيه وجده منه، وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر. ثم ارتقب غفلة غلمانه وأمرت غلمانها بقتله فقتلوه. وأمرت بإلقائه فى موضع من الدار ليشاهده غلمانه، فلما رأوه سروا بمقتله.

وأمه زمود خاتون ابنة جاولى، وهى التى بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادى الشقراء، ونهر بردى. هذا أحد ما قيل فى قتله.

وقيل كان سبب مقتله أن والده كان له صاحب اسمه يوسف بن فيروز، وكان متمكنا منه حاكما فى دولته ثم فى دولة ولده هذا، فاتهم بأم شمس الملوك. وبلغه الخبر فهم بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر، وتحصن بها وأظهر الطاعة لشمس الملوك. وأراد [شمس الملوك]، قتل أمه، فبلغها الخبر فقتلته خوفا على نفسها، والله أعلم.

وكان مولده فى سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسماية، فتكون مدة حياته اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر، ومدة ملكه سنتين وتسعة أشهر وأياما.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.