تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصار الفرنج دمشق وانهزامهم

قال: ولما بلغ الفرنج ما كان من قتل المزدغانى عظمت المصيبة عليهم، واجتمعوا بجملتهم، صاحب القدس وصاحب انطاكية وصاحب

طرابلس وغيرهم من ملوك الفرنج وقمامصتهم ومن وصل إليهم فى البحر فكانوا فى ألفى فارس. وأما الراجل فلا يحصى كثرة، وساروا إلى دمشق لمحاصرتها، فبلغ ذلك تاج الملوك، فجمع العرب والتركمان فاجتمع معه ثمانية آلاف فارس، ووصل الفرنج إلى دمشق فى ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين فنازلوها، وأرسلوا سراياهم إلى أعمالها لجمع الميرة والإغارة. فبلغ تاج الملوك أنهم ساروا إلى حوران، فسير أميرا من أمرائه اسمه شمس الخواص فى جمع من المسلمين، فلقوا الفرنج وقاتلوهم قتالا شديدا، كان الظفر للمسلمين وقتل الفرنج فلم يفلت منهم غير مقدمهم فى أربعين رجلا، وأخذوا [أخذ المسلمون] ما معهم وكان عشرة آلاف دابة موقرة، وثلثماية أسير، وعادوا إلى دمشق بالظفر والغنيمة. فألقى الله الرعب فى قلوب الفرنج فرحلوا شبه المنهزمين، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وغيره، وتبعهم المسلمون يقتلون من تخلف منهم. وكان نزولهم ورحيلهم فى ذى الحجة. وفى سنة أربع وعشرين استوزر تاج الملوك الرئيس أبا الدوّاد المفرج بن الحسن بن الصوفى.

وفى سنة خمس وعشرين وخمسماية ثار الباطنية بتاج الملوك. فجرحوه جرحين فبرأ أحدهما وبقى الآخر، فاشتد عليه فى شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسماية فأضعفه وأسقط قوته فمات، فى الحادى والعشرين من الشهر.

وكانت مدة إمارته أربع سنين وخمسة أشهر وأياما، وكان كثير الجهاد مقداما فأقام فى حروبه مقام أبيه وفاق عليه ولما مات قام بعده ولده إسمعيل بوصية منه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.