تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الاسماعيلية وقتل الوزير المزدغانى

كان بهرام مقدم الإسماعيلية قد هرب قديما من بغداد إلى الشام بعد قتل أخيه إبراهيم الإسدابادى، وملك قلعة بانياس، وجعل خليفته بها يدعو الناس إلى مذهبه، فكثروا وانتشروا؛ وملك عدة حصون منها القدموس وغيره، وهى الآن تعرف بقلاع الإسماعيلية، من الأعمال المضافة إلى المملكة الطرابلسية.

وكان بوادى (التيم) من أعمال بعلبك أرباب مذاهب مختلفة منهم النصيرية الدرزية والمجوس وغيرهم، وأميرهم اسمه الضحاك، فسار إليهم بهرام فى سنة اثنتين وعشرين وخمسماية وقاتلهم، فخرج إليه الضحاك فى ألف رجل، وكبس عسكره وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقتل بهرام فيمن قتل، وانهزم من بقى وأتوا بانياس على أقبح صورة. وكان بهرام قد استخلف على بانياس رجلا من

أعيان أصحابه اسمه إسمعيل، فقام مقامه، وجمع شمل من سلم من أصحابه، وبث دعاته فى البلاد، وساعده الوزير المزدغانى وعاضده وأقام المزدغانى بدمشق عوض بهرام إنسانا اسمه أبو الوفا، فقوى أمره على شأنه، وكثر أتباعه حتى صار هو المستولى على دمشق، وحكم أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك. ثم إن المزدغانى راسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق ويسلموا إليه مدينة صور، واستقر الأمر بينهم على ذلك، وتقرر الميعاد فى يوم جمعة عينوه، وقرر المزدغانى مع الإسماعيلية أن يحتاطوا على أبواب الجامع فى ذلك اليوم، فلا يمكنوا أحدا من الخروج منه، لتجيىء الفرنج ويملكوا البلد.

فاتصل الخبر بتاج الملوك. فاستدعى الوزير المزدغانى فحضر إليه فلما خلا به قتله وعلق رأسه على باب القلعة، ونادى فى [الناس] بقتل الباطنية، فقتل منهم ستة آلاف؛ وذلك فى منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسماية. فخاف إسماعيل متولى بانياس عند ذلك من الناس أن يثوروا به وبأصحابه، فسلم بانياس إلى الفرنج، وانتقل إليهم هو ومن معه، فلقوا شدة عظيمة وهوانا ومات إسمعيل فى أوائل سنة أربع وعشرين وخمسماية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.