من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملكه شقيف تيرون ونهبه بلد الفرنج
وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية سار إلى شقيف تيرون وهو فى الجبل المطل على بيروت وصيدا، وكان فى يد الضحاك بن جندل رئيس وادى التيم قد تغلب عليه وامتنع به واحتمى على المسلمين والفرنج. فسار إليه [شمس الملوك] وملكه فى المحرم من هذه السنة؛ فعظم أخذه على الفرنج، لأن الضحاك كان لا يتعرض إلى شىء من بلادهم المجاورة له، فجمع الفرنج جموعهم فساروا إلى بلد حوران
يخربون أمهات الضياع. فسار إليهم [شمس الملوك] ونزل بإزائهم وجرت بينهم مناوشة عدة أيام، ثم نهض ببعض عسكره وجعل بقيتهم قبالة الفرنج. وسار وقصد بلاد طبرية والناصرة وعكا وما جاورها من البلاد، والفرنج لا يشعرون به، فقتل وخرب وأحرق وسبى وامتلات أيدى المسلمين من الغنائم، فبلغ الفرنج خبره، فرجعوا إلى بلادهم، وعاد هو على غير الطريق الذى سلكه، فوصل سالما وراسله الفرنج فى تجديد الهدنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع