من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملكه مدينة حماة
وفى شوال سنة سبع وعشرين وخمسماية ملك شمس الملوك مدينة حماة وهى لأتابك زنكى بن اقسنقر،. وذلك أنه لما ملك قلعة بانياس أقام بدمشق إلى شهر رمضان، وسار إلى حماة فى العشر الأخر منه. وكان قد بلغه أن الخليفة
المسترشد بالله قد حضر إلى الموصل، فطمع فى البلاد لتغير الخليفة على زنكى، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد، وملك البلد فى اليوم الثانى قهرا، وطلب من به الأمان فأمنهم، وحصر القلعة، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر، وسار منها إلى قلعة شيزر، وبها صاحبها ابن منقذ، فحصرها ونهب بلدها. فراسله صاحبها وسار معه بمال، فعاد إلى دمشق فى ذى القعدة من السنة.
وفى تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جده طغرتكين، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه، فقرره ما الذى حمله على ما فعل، فقال: «أردت راحة المسلمين من شرك وظلمك» فلم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه على ذلك، فقتلهم من غير تحقيق، وقتل أخاه سونج، فعظم ذلك على الناس، ونفروا عنه وأنفوه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع