تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قتل نور الدين محمود واستيلاء قطب الدين على قيسارية ووفاته واستيلاء ركن الدين سليمان على سائر المملكة

قال: كان قطب الدين صاحب أقصرا وسيواس إذا توجه من أحدهما إلى الأخرى يجعل طريقه على قيسارية، ويجتمع بأخيه نور الدين محمود صاحبها، ويظهر له المودة. فاطمأن له محمود.

وكان الأمير اختيار الدين حسن أحد أمراء والده يحذره عاقبة طمأنينته لأخيه، فنزل قطب الدين فى بعض الأحيان بظاهر قيسارية وجاء نور الدين إليه فقتله، ورمى برأسه إلى أصحابه، وتسلم البلد بعد أن امتنع من بها عليه، ثم قتل الأمير اختيار الدين حسن وكان من أكابر الأمراء الديانين، وألقاه فى الطريق، فجاء كلب ليأكل من لحمه، فثار الناس وقالوا: «لا سمعا ولا طاعة هذا أمير كبير فى الإسلام، وبنى مدرسة للعلم، وله صدقات دارة، ولا نتركه نأكله الكلاب» فأمر عند ذلك بدفنه، فدفن فى مدرسته. ثم مرض قطب الدين ومات، فسار أخوه ركن الدين سليمان صاحب دوقاط إلى سيواس، وهى تجاوره، فملكها ثم ملك قيسارية أقصرا.

ثم سار بعد ذلك إلى قونية، وبها أخوه غياث الدين فحصره بها.

وملكها، ففارقها غياث الدين إلى الشام. ثم عاد إلى الروم وسار إلى القسطنطينية، ثم ملك البلاد على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

وسار ركن الدين بعد ذلك إلى نكسار وأماسيا فملكها من ابنى عمه، وملك ملطية فى شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسماية، وفارقها أخوه معز الدين قيصر شاه، وسار إلى الملك العادل أبى بكر» وكان زوّجه ابنته. فاجتمع لركن الدين سليمان ملك جميع البلاد التى كانت بيد إخوته وأولاد عمه إلا أنقره، فإنها امتنعت عليه لحصانتها، فجعل عليها من عسكره من يحصرها، فحوصرت ثلاث سنين كوامل وتسلمها فى سنة ستماية، وعوض أخاه محى الدين عنها قلعة فى أطراف بلاده، وحلف له عليها، فسار محى الدين إليها فجهز فى إثره من قتله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.