تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قلتمش بن أرسلان بيغو بن سلجق، بلاد الروم من ابن أخيه، وهو الثانى من ملوك السلجقية بالروم

ملك المملكة الرومية فى شهر رجب، سنة إحدى وستماية. وذلك أن ركن الدين سليمان لما أخذ منه قونية، كما قدمناه، قصد الشام إلى الملك الظاهر غازى بن صلاح الدين صاحب حلب، فلم يجد عنده قبولا، فسار من عنده وتنقل فى البلاد إلى أن سار إلى القسطنطينية،، فأحسن إليه ملك الروم وأكرمه وأقطعه إقطاعا، فأقام عنده وتزوج بابنة بعض البطارقة الأكابر.

وكان للبطريق قلعة من قلاع القسطنطينية، فلما ملك الفرنج قسطنطينية، هرب غياث الدين إلى [حميه]، بالقلعة، فنزل عنده وقاسمه فيما هو فيه وقنعا بها فلما مات أخوه فى سنة ستماية كما ذكرناه، وملك ولده قلج أرسلان، فخالف عليه بعض الأمراء الأكابر وكان من الترك، فأنف أن يملك صغيرا، فراسل غياث الدين فحضر إليه فى جمادى الأولى، واجتمع معه بعض العسكر وتوجه إلى قونية وبها قلج أرسلان بن أخيه، فخرج له بعض عسكرها

فهزموه وبقى حيران ولا يدرى ما يصنع، ولا أين يتوجه. فقصد بلدة صغيرة من بلاد قونية يقال لها أو كرم، فقدر الله أن أهل مدينة أقصرا وثبوا على واليها، فأخرجوه منها ونادوا بشعار غياث الدين.

فلما وصل الخبر أهل قونية قال أهلها: «نحن أولى بذلك منهم، لأنه كان حسن السيرة فينا» فنادوا باسمه، وأخرجوا من عندهم، واستدعوه، فملك المدينة وقبض على ابن اخيه، وملك البلاد أجمع فى ساعة واحدة، فسبحان من إذا أراد أمرا هيأ أسبابه. وحضر إليه أخوه قيصر شاه الذى كان صاحب ملطية، فلم يجد عنده قبولا، فأعطاه شيئا وأمره بمفارقة البلاد، فعاد إلى الرها، واستتب الملك لكيخسرو وأعظم شأنه، والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.