تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر غزوات الملك النّاصر وما افتتحه من بلاد الفرنج

وقد رأيت أن أفرد غزوات الملك النّاصر وفتوحاته ونكاياته فى الفرنج، ولا أضمّ ذلك إلى غيره من أخباره، لأنّ فيه ما يدلّ على قوّة الإسلام، وأنّ الله تعالى لم يزل يؤيّد هذا الدّين من عباده بمن يناضل عنه، ويحمى حوزته، ويذب عن أهله، ويستأصل شأفة عدوهم.

ونذكر ذلك على التّرتيب.

فكان أول ذلك وصول الفرنج إلى ثغر دمياط ورجوعهم عنه.

كان وصول الفرنج، خذلهم الله تعالى، إلى ثغر دمياط فى صفر سنة خمس وستين وخمسمائة، فحاصروا الثّغر. وكان سبب ذلك أنّ أسد الدّين شيركوه لمّا ولى الوزارة للخليفة العاضد لدين الله خافه فرنج السّاحل، فكاتبوا أهل صقليّة والأندلس من الفرنج يستمدّونهم ويخبرونهم أن أسد الدّين قد ملك الدّيار المصرية، وأنهم لا يأمنونه على البيت المقدّس. فأمدّوهم بالمال والرّجال والسّلاح، فنازلوا دمياط وضيّقوا على أهلها. فأرسل الملك النّاصر إليهم العساكر برّا وبحرا، وكتب إلى الملك العادل نور الدّين الشّهيد بذلك، ويعرّفه

أنّه لا يمكنه الخروج من القاهرة لأنه لا يأمن أمر الشّيعة وأنّهم يثورون بعده، فيبقى الفرنج أمامه والمصريّون خلفه. فأمدّه نور الدّين بعسكر، وخرج نور الدّين بنفسه إلى بلاد الفرنج للإغارة عليها؛ فاستباح أموالها لخلوّ البلاد السّاحلية منهم فلمّا بلغهم ذلك رجعوا إلى بلادهم بساحل الشام بعد مقامهم على دمياط نيّفا وخمسين يوما، ولم يظفروا منها بشىء. وأخرج العاضد للملك النّاصر فى هذه الغزاة ألف ألف دينار مصريّة، سوى الثّياب والأسلحة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.