تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصار الموصل

وفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حاصر الملك النّاصر الموصل. وذلك أنّه سار من دمشق فى ذى القعدة سنة ثمانين لقصد حصارها فلمّا وصل إلى مدينة بلد سيّر إليه عز الدّين صاحب الموصل والدته وابنة عمه الملك العادل نور الدّين الشهيد وغيرهما من النّساء فى جماعة من أعيان الدولة يسألونه المصالحة، وبذلوا موافقته وإنجاده بالعساكر متى طلبها، ليعود عن قصد الموصل. وإنّما أرسلهنّ ظنّا منه أنّه لو سيّر ابنة نور الدّين إلى الملك النّاصر فى طلب الشّام أعطاه لأنّها ابنة مخدومه. فتلقّاهنّ بالإكرام، وأحسن إليهن، واستشار أصحابه فى ذلك، فكلّ أشار عليه بموافقتهنّ.

فقال له الفقيه عيسى الهكّارى وعلىّ المشطوب: مثل الموصل لا تترك لامرأة، وإنّ عزّ الدّين ما أرسلهنّ إلّا وقد عجز عن الحرب.

فوافق ذلك هواه فردّهنّ خائبات، واعتذر بأعذار غير مقبولة، وقصد الموصل وحاصرها، وكان بينهم مناوشات فلم يتمكّن منها، فندم حيث

لم يحبس النّساء. ففى أثناء ذلك توفى شاه أرمن صاحب خلاط، فأشار عليه أصحابه بمفارقة الموصل وقصد خلاط، ففارقها.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.