من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملكه حلب
قال: ثمّ سار من عين تاب إلى حلب فى المحرّم أيضا ونزل بالميدان [الأخضر] عدّة أيّام ثم انتقل إلى جبل جوشن؛ فنزل بأعلاه وأظهر أنّه يريد [أن] يبنى مساكن لنفسه ولأصحابه وعساكره، وأقام أيّاما والقتال بين العسكرين فى كلّ يوم.
وكان صاحبها عماد الدّين زنكى بن مودود بن زنكى مجدّا فى القتال، فطالبه بعض الجند بأرزاقهم، فاعتذر بقلّة المال عنده؛ وكان قد شحّ بإخراجه، فقال له من يريد حفظ حلب يخرج الأموال ولو باع حلىّ نسائه. فجنح إلى تسليمها، فراسل الملك النّاصر فى طلب العوض عنها: سنجار ونصيبين والخابور والرّقّة وسروج.
فسلّم مثل حلب وأعمالها وتعوّض عنها قرى ومزارع، وجرت الأيمان على ذلك. وتسلّمها الملك النّاصر فى ثامن عشر صفر.
فسبّ النّاس عماد الدّين زنكى وأسمعوه المكروه على فعله.
واستقرّت الحال بينهما أنّ عماد الدّين يحضر إلى خدمة الملك النّاصر متى استدعاه بنفسه وعسكره ولا يحتجّ بحجة.
قال: ولما تسلّم الملك النّاصر حلب امتدحه القاضى محيى الدين ابن الزّكى، قاضى دمشق، بقصيدة جاء منها:
وفتحكم حلبا بالسّيف فى صفرمبشّر بفتوح القدس فى رجب
فكان كذلك.
ونقل الملك النّاصر أخاه الملك العادل من نيابة الدّيار المصرية إلى حلب، فى سنة تسع وسبعين، وأعطاه حلب وقلعتها وأعمالها ومنبج وما يتعلّق بها؛ وسيّره فى شهر رمضان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع