من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عبوره الفرات وملكه الديار الجزيرية
وفى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة كان الملك الناصر يحاصر بيروت، فأتته كتب مظفّر الدّين كوكبرى بن زين الدّين على بن
تكين مقطع حرّان يطلبه إلى البلاد ويعده المساعدة. فسار وعبر الفرات، وكاتب ملوك الأطراف ووعدهم، وبذل لهم البذول على نصرته فأجابه نور الدّين محمد صاحب حصن كيفا. فسار الملك النّاصر إلى مدينة الرّها فحصرها فى جمادى الأولى، وداوم الحصار، فطلب صاحبها فخر الدّين مسعود الزّعفرانى الأمان، فأمّنه وتسلّم البلد، وصار صاحبها فى خدمته؛ وتسلّم القلعة. فلما ملكها سلّمها لمظفّر الدّين صاحب حرّان. ثم سار عنها إلى الرّقّة وكان بها مقطها قطب الدّين ينال بن حسان المنبجى، فملكها، وسار صاحبها إلى عز الدّين أتابك. وسار إلى الخابور فملكه. بكماله. ثمّ سار إلى نصيبين، فملك المدينة لوقته، وحصر القلعة عدّة أيّام، فملكها؛ وأقطعها للأمير أبى الهيجاء السّمين، وهو من أكابر الأمراء، وسار عنها، ومعه نور الدّين صاحب الحصن، فحاصر الموصل فلم يظفر منها بشىء لحصانتها وكثرة من بها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع