من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر محاصرة الشوبك وعوده عنها
قال المؤرخ: وفى صفر سنة سبع وستين توجّه الملك النّاصر إلى حصن الشّوبك ونازله، وحصره، وضيّق على من به من الفرنج.
ودام القتال، فطلب أهله الأمان، واستمهلوه إلى عشرة أيّام فأجابهم
إلى ذلك. ثمّ بلغه أنّ الملك العادل نور الدّين جاء من دمشق إلى الشّوبك من الجانب الآخر، فخاف أنّ نور الدّين متى ملك الشوبك قبض عليه، فعاد إلى الدّيار المصريّة، وكتب إلى نور الدّين يعتذر بمرض أبيه بمصر، فقبل عذره ظاهرا، ووقعت الوحشة بينهما باطنا
ذكر وصول [أسطول] صقلية إلى ثغر الإسكندرية وانهزامه
كانت هذه الحادثة فى سنة سبعين وخمسمائة، ولم يكن للملك النّاصر بها غزاة بنفسه ولا مباشرة للحرب. وكان سبب وصول هذا الأسطول إلى الثّغر ما قدّمناه من مكاتبة المصريّين الذين صلبهم صلاح الدّين الفرنج. فوصل من صقلية مائتا شينى تحمل الرجال، وستّ وثلاثون طريدة تحمل الخيل، وستّ مراكب تحمل آلة الحرب، وأربعون مركبا تحمل الأزواد. وفى المراكب من الرجال: خمسون ألفا ومن الفرسان ألف فارس وخمسمائة فارس. وكان المقدّم عليهم ابن عمّ صاحب صقليّة. فوصلوا إلى الثّغر فى السّادس والعشرين من ذى الحجة سنة تسع وستّين على حين غفلة، فخرج إليهم أهل الثّغر بعددهم وأسلحتهم، فمنعهم المتولّى عليهم، وأمرهم أن يقاتلوا من وراء السّور. وطلع الفرنج إلى البرّ ونصبوا الدبّابات وقاربوا السّور؛ وقاتلهم أهل البلد قتالا شديدا. وجاء إلى الإسكندرية من كان إقطاعه بالقرب منها.
وكتب إلى الملك النّاصر بذلك؛ فتجهّز بنفسه؛ وقدّم من يعلم أهل الثّغر بوصوله، وكان أهل الثّغر قد أنكوا فى الفرنج، وقتلوا وجرحوا كثيرا منهم، وحرقوا الدّبابات.
ولمّا علم الفرنج بمقدم الملك النّاصر جنحوا إلى الهرب، وأخذتهم سيوف أهل الثّغر، وحرقوا بعض مراكبهم، ونهبوا خيامهم، وأخذوا سلاحهم؛ وكثر القتل فيهم، وهرب من بقى؛ واحتمى ثلاثمائة من الفرسان على تلّ، فقاتلهم المسلمون طوال الليل إلى ضحى الغد، فأخذوا بين أسير وقتيل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع