من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسيره إلى عسقلان وغيرها وانهزام عسكره وعوده
وفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة خرج الملك النّاصر إلى غزّة وعسقلان.
وكان رحيله من القاهرة بعد صلاة الجمعة لثلاث ليال خلون من جمادى الأولى من السّنة، فوصل إلى عسقلان فى يوم الأربعاء لليلة بقيت من الشهر، فسبى وسلب، وضرب أعناق الأسرى؛ وتفرّق عسكره للإغارة على الأعمال.
ثمّ سار إلى الرّملة فى يوم الجمعة مستهلّ جمادى الآخرة، فاعترضه الفرنج وقد جمعوا جموعا كثيرة؛ فكان بينهما وقعة عظيمة استشهد فيها أحمد ولد الملك المظفّر تقى الدين [عمر] »
، وأسر ولده الثّانى شاهنشاه، وأقام فى الأسر سبع سنين حتى افتكّه السّلطان بمال كثير. وأسر الفقيه عيسى الهكّارى.
ثم كانت على المسلمين. وذلك أنّ العساكر كانت قد تعبّت للحرب، فلما قاربهم العدوّ أراد بعض الأمراء أن ينقل الميمنة إلى الميسرة والميسرة إلى القلب، فلمّا اشتغلوا بهذه التّعبئة هجم عليهم الفرنج، فانكسروا وطلبوا الدّيار المصرية، وضلّوا فى الطّريق. وعاد السّلطان ومن معه إلى القاهرة فى يوم الخميس منتصف الشهر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع