من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر هدم بيت الأحزان
كان الفرنج قد عمروا حصن بيت الأحزان فى مدّة مقام الملك النّاصر على بعلبك واشتغاله بأمرها؛ فبنوه على مخاضة بيت الأحزان، وبينه وبين صفد وطبريّة نصف يوم.
وكان فى بنائه ضرر عظيم على المسلمين، فبذل لهم الملك النّاصر فى هدمه مائة ألف دينار، فأبوا ذلك. فجهّز إليه الجيش، فوصل إلى المخاضة يوم السّبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين، والحصن مبنىّ دونها من الغرب. فنصبوا عليه المجانيق بعد العصر من يوم الأحد، فما جاء اللّيل إلّا وقد استولوا على الباشورة. ثم أدار حوله النّقوب، فاستمرّت إلى يوم الخميس، لستّ بقين من الشهر، فهدم الجدار، ودخل العسكر الحصن وغنموا ما فيه؛ فكان ما غنموه من أنواع السّلاح الجديدة مائة ألف قطعة؛ وأسروا سبعمائة أسير، ومن أسرى المسلمين مائة. ثم هدم الحصن إلى الأساس، وكان سمكه عشرة أذرع.
قال: ولمّا عمر الفرنج بيت الأحزان قال النشو أحمد الدّمشقى:
هلاك الفرنج أتى عاجلاوقد آن تكسير صلبانها
ولو لم يكن قد دنا حتفهالما عمرت بيت أحزانها
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع