تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر هدم عسقلان

قال: ثمّ رحل السّلطان بعد وقعة أرسوف فى تاسع عشر شعبان، ونزل بالرّملة، واستشار أصحابه فى أمر عسقلان، فأشاروا عليه بتخريبها خشية أن يستولى العدوّ عليها وهى عامرة، فتكون سببا لأخذ البيت

المقدّس وقطع طريق مصر. فعلم السّلطان عجز المسلمين عن حفظها لقرب عهدهم بقتال عكّا؛ فسار حتى أتى عسقلان، وأمر بتخريبها، وكان هو وولده الملك الأفضل يستعملان النّاس فى الخراب خشية من حضور العدوّ فيتعذّر هدمها، ثمّ حرقها بالنّار؛ والأخبار تتواتر من جهة العدوّ بعمارة يافا. واستمرّ الخراب والحريق إلى سلخ شعبان.

ثمّ رحل السّلطان عنها يوم الثّلاثاء، ثانى شهر رمضان فنزل على الرّملة يوم الأربعاء، وأمر بتخريب حصنها وتخريب كنيسة لدّ. وركب جريدة إلى القدس الشريف، فوصل إليه فى يوم الخميس.

وفى يوم الجمعة ثانى عشر شهر رمضان من السّنة كانت بينهم وقعة انتصر فيها المسلمون.

قال: ثمّ سار السّلطان إلى الرّملة فى سابع شوّال وأقام بها عشرين يوما، فجرت وقعات؛ منها وقعة فى ثامن شوّال، وفى سادس عشره، والدّائرة فيها على العدو.

وفى ثامن عشر شوّال اجتمع الملك العادل والإنكلتير على طعام، وانفصلا على توادد، وسأله الاجتماع بالسّلطان فامتنع السّلطان من ذلك.

ثمّ رحل الفرنج فى ثالث ذى القعدة إلى الرّملة، وأظهروا قصد بيت المقدس والحرب مستمرّة بين المسلمين وبينهم. ورحل السّلطان إلى القدس فى الثّالث والعشرين من ذى القعدة بنيّة المقام به، وشرع فى تحصينه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.