من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر سلطنة الملك المنصور محمد بن الملك العزيز ابن الملك الناصر وهو الثالث من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصريّة
ملك الدّيار المصريّة بعد وفاة أبيه فى يوم الأحد العشرين من المحرّم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بوصية منه. ولمّا مات الملك العزيز كان عمّه الملك العادل يحاصر ماردين فاجتمعت الأمراء الصّلاحية وعقدوا الأمر لولده ولقّبوه بالملك المنصور، وكان قبل ذلك يلقّب بالنّاصر وإنما تركوا النّاصر لموافقته لقب الخليفة وركب فى يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من المحرّم، وشقّ القاهرة من باب زويلة إلى باب النّصر، والأمراء فى خدمته. وكتب الأمراء إلى الملك العادل يعزّونه فى ابن أخيه الملك العزيز، ويدكرون اتفاقهم على تنصيب ولده فى السّلطنه بعده، وأنهم على طاعة الملك العادل.
ثم اجتمع الأمراء الأسدية والصّلاحية بظاهر القاهرة وقالوا: إن الذى فعلناه من حفظ الملك العزيز فى ولده هو نعم الرأى، وإنما هو صغير السّن لا يفهم ما يقال له، ولا يقوم بأعباء الملك، ولا بد لنا من كبير من
هذا البيت يربّيه ويكفله ويدبّر أحوال الدّولة، وليس لها مثل الملك العادل، وهو الآن مشغول ببلاد الشّرق. وقصدوا أن يكتبوا إليه ويستدعوه فكره بعضهم شدة أخلاقه ومماقتتة للجند فعدلوا عنه واتفقوا على استدعاء الملك الأفضل من صرخد.
وأن يتولّى أتابكيّة الملك المنصور وأن ينوب عن الأفضل إلى حين وصوله، أخوه الملك الظافر خضر، فاستقرّ ذلك.
وكتبوا إلى الأفضل وذلك فى يوم الخميس سادس عشر صفر من السّنة ونزل الملك الظّافر بدار السّلطنة فى القاعة العزيزيّة، وقام بنيابة السلطنة.
قال: ولمّا وصل كتاب الأمراء إلى الأفضل خرج من صرخد فى ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من صفر، وسلك البرّيّة إلى البيت المقدّس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع