من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء الفرنج على جبيل
كان استيلاؤهم على حصن جبيل فى مستهلّ صفر سنة تسعين وخمسمائة بمواطأة ممّن كان فيه. وذلك أنّ الحصن كان عدّة من فيه خمسة عشر رجلا، فندب متولّى البلد منهم عشرة لجباية الجزية، وخرج متولّى الحصن إلى الحمام، فاستصحب أحد الخمسة الذين تأخّروا
بالحصن معه، وبقى به أربعة من الأكراد، فأغلقوا باب الحصن. وتوجّه أحدهم إلى الفرنج الذين بالتّيرون فأخبرهم بخلو الحصن، وكان به حدّاد نصرانى، فصعد هو والثلاثة إلى أعلى الحصن. فلمّا عاد الوالى منعوه من الدّخول ورموه بالحجارة، فكسروا يده، وقالوا هذه القلعة قد صارت للقومص. وجاء أهل التيرون بالليل فطردوا من كان بالباشورة من المسلمين.
ووصل ابن ريمون أخو صاحب جبيل وتحدّثوا مع الأكراد، فنزل أحدهم إليهم وقرّر معهم أن يعطوا نصف ما بالحصن من سائر الحواصل وغيرها، وأن تكون لهم ثلاثة ضياع من عمل طرابلس؛ واستحلفهم على ذلك. وتسلّموا الحصن، فرتّب الفرنج فيه من الجرخيّة ألفا وخمسين جرخيا.
فلما اتّصل الخبر بالسّلطان الملك العزيز عظم عليه، وأخرج خيامه فى يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول، وأمر بالاستعداد للخروج إلى الشام لاستنقاذ جبيل من الفرنج، وأرسل شمس الخلافة رسولا إلى الفرنج بسبب إعادة جبيل فتوجّه فى سادس عشر شهر ربيع الآخر.
وفى سنة تسعين وخمسمائة، لسبع بقين من شهر ربيع الأول، عزل القاضى صدر الدّين بن درباس وفوّض القضاء بالدّيار المصرية للقاضى زين الدّين أبى الحسن على بن يوسف بن عبد الله بن رمضان الدّمشقى؛ فولى سنة وعزل فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وأعيد القاضى صدر الدّين. وقيل بل ولى القاضى محيى الدّين محمّد بن عبد الله بن أبى عصرون، وعزل فى يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين
وخمسمائة. وأعيد القاضى زين الدّين الدّمشقى فولى سنة، ثم عزل، وأعيد القاضى صدر الدّين إلى أن توفّى فى سنة خمس وستمائة والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع