تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب

كانت وفاته رحمه الله تعالى بعد صلاة الصّبح يوم الأربعاء لثلاث بقين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة.

وكان مولده بقلعة تكريت فى شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة؛ فكان عمره سبعا وخمسين سنة تقريبا. ومدّة ملكه منذ ولى وزارة العاضد لدين الله ولقّب بالملك النّاصر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة وإلى هذا التّاريخ أربعا وعشرين سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام؛ ومنذ خلع العاضد فى السابع المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة اثنتين وعشرين سنة وشهرا واحدا وعشرين يوما.

وكان ابتداء مرضه يوم السّبت سادس عشر صفر؛ ونال المسلمون لوفاته من الألم ما لا يعبّر عنه. ولمّا مات دفن بقلعة دمشق فى منزله؛ وما زال ابنه الأفضل يتروّى فى موضع ينقله إليه، فشرع فى بناء تربته عند مسجد القدم وبنى عندها مدرسة للشّافعيّة. وأمر ببناء التّربة فى سنة تسعين وخمسمائة؛ فاتّفق وصول ابنه العزيز تلك السّنة من الدّيار المصريّة للحصار، فخرب ما كان قد ارتفع من البناء. ثمّ أمر بعمارة القبّة فى حدّ جامع دمشق، فعمّرت ونقل إليها يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة؛ ومشى الأفضل أمام تابوته وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد، وأدخل منه إلى الجامع، وصلّى عليه قدّام باب السر، صلّى عليه القاضى محيى الدّين محمّد بن على بإذن الأفضل. ثم حمل إلى لحده، وألحده الأفضل وجلس فى الجامع ثلاثة أيام.

وكان الملك النّاصر ﵀ كريما جوادا شجاعا، حسن الأخلاق، مضت أكثر أيّامه فى الجهاد فى سبيل الله تعالى.

قال ابن شدّاد: لمّا مات السّلطان لم يخلّف فى خزائنه من الذّهب والفضّة إلا سبعة وأربعين درهما ناصريّة وجراما واحدا ذهبا صوريّا، ولم يخلّف ملكا فى سائر أنواع الأملاك. وحسب ما وهبه من الخيل فى مدّة مقامه على عكّا فكان تقديره اثنى عشر ألف رأس؛ ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به، وصاحبه يلازمه فى طلبه؛ وما حضر

اللقاء إلا استعار فرسا فركبه. وكان لا يلبس إلا ما يحلّ كالكتان والقطن والصّوف. وكان له ركعات يصلّيها من الليل.

وخلف ﵀ من الأولاد، على ما نقله العماد الأصفهانى وغيره سبعة عشر ولدا: الملك الأفضل نور الدّين أبو الحسن [على]، وهو أكبرهم؛ والملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان؛ والملك الظاهر غياث الدّين، وقيل شهاب الدّين، أبو منصور غازى؛ والملك الظّافر مظفّر الدّين أبو العباس خضر؛ والملك المعز فتح الدّين أبو يعقوب يوسف؛ والملك الأعز شرف الدّين أبو يوسف يعقوب والملك المؤيّد نجم الدين أبو الفتح مسعود؛ والملك الزّاهر مجير الدين أبو سليمان داود؛ والملك المفضل قطب الدّين أبو محمد موسى؛ والملك الأشرف عزّ الدّين محمد؛ والملك المحسن شهاب الدّين أبو العباس أحمد؛ والملك الجواد ركن الدّين أبو سعيد أيوب؛ والملك المظفّر فخر الدّين أبو منصور تورانشاه؛ والملك العادل نور الدّين أبو المظفّر

ملكشاه؛ والملك المنصور نصرة الدّين مروان؛ والملك الصالح معين الدين إسماعيل؛ وعماد الدين شادى، ويسمى عمر؛ وابنة صغيرة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.