من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب- على دمشق
قال: ولما تكامل للملك الصالح ما أراد من الاستخدام والاحتشاد، ووافقه صاحب حمص- الملك المجاهد أسد الدين شيركوه- راسل الأمير ناصر الدين القيمرى النائب بقلعة دمشق، وبذل له عشرة آلاف دينار على تسليم القلعة. فوافقه على ذلك، ووقع منه بموقع، لأنه كان قد كرّر نصائحه لمخدومه الملك الصالح- نجم الدين أيوب- وحذّره، فما رجع إليه، وأجا؟؟؟
بما تقدم ذكره. فحمله ذلك على موافقة الملك الصالح عماد الدين، وتفرر
بينهما أن الصالح يحاصر قلعة دمشق ثلاثة أيام، ويسلّمها إليه، ففعل ذلك.
ودخل إلى دمشق فى يوم الثلاثاء، سادس أو سابع عشرين صفر، سنة سبع وثلاثين وستمائة.
وكان دخوله من باب الفراديس، من غير ممانعة، فإنه لم يكن عليه من يدفع عنه، ولا عن البلد. ونزل الصالح بداره بدرب الشّعّارين. ونزل صاحب حمص فى داره. وزحفوا فى يوم الأربعاء ثامن عشرين الشهر على القلعة، ونقبوها من ناحية باب الفرج، وقاتل عليها ثلاثة أيام، وتسلّمها من القيمرى- كما تقرر بينهما وكان بها الملك المغيث: جلال الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، فاعتقله الملك الصالح إسماعيل عم أبيه فى برج بالقلعة.
واتصل الخبر بالملك الصالح أيوب، وهو بمخيّمه بظاهر نابلس، وقيل له: إن القلعة ما أخذت فاستحلف عسكره، وخلع على عمّيه: مجير الدين وتقىّ الدين، والرّكن والنّميس وغيرهم، وأعطاهم الأموال واستشارهم. فقالوا: نتوجه إلى دمشق قبل أخذ القلعة. فركب بهم من نابلس، فلما انتهوا إلى القصير المعينى بالغور أنفق فى عسكره، وجدّد
عليهم الأيمان وقت صلاة المغرب. وبلغهم أن قلعة دمشق قد استولى عليها الصالح إسماعيل.
فلما كان فى نصف الليل، رحلوا عنه بأجمعهم، وتركوه وليس معه إلا دون المائة من مماليكه. وتفرق عنه بقية مماليكه وخواصّه. فرجع يقصد نابلس، ومعه جاريته أمّ ولده خليل: المدعوة شجر الدّر. وطمع فيه حتى الغوارنة والعشران وكان مقدّمهم رجل شيخ جاهل، يقال له تبل من أهل بيسان، قد سفك الدماء وركبت الجيوش بسبه مرارا، فتبعه بمن معه. وقد توجه الملك الصالح على طريق جينين يريد نابلس، والغوارنة والعشران يتبعونه، وهو يرجع إليهم ويحمل عليهم بمماليكه فيفرّق جماعتهم.
وأخذ بعض خيولهم، واستولوا هم أيضا على بعض ثقله.
ووصل إلى سبسطية. وكان الوزيرىّ- نائب الملك الناصر داود- عاد إلى نابلس، بعد خروج الملك الصالح منها. فأرسل إليه الملك الصالح أيوب يقول: إنه قد مضى ما مضى، وما زال الملوك على هذه الحال. وقد جئت الآن مستجيرا بابن عمى الملك الناصر. ونزل فى الدار بنابلس. وكان الملك الناصر داود قد عاد من الديار المصرية على غير رضا. ووصل إلى الكرك. فكتب إليه الوزيرىّ يخبره بخبر الملك الصالح نجم الدين أيوب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع