من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام
للأمير جمال الدين آقش الأشرفى المنصورى، ونيابة السلطنة بالمملكة الصفدية للأمير سيف الدين بهادر آص.
لما قبض على الأميرين التائبين سيف الدين كراي وسيف الدين قطلوبك فوّض السلطان نيابة السلطنة بالشام للأمير جمال الدين آقش الأشرفى المنصوري، وتوجه إلى دمشق، وكان وصوله إليها فى يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة، ووصل معه لتقريره فى النيابة الأمير عز الدين أيدمر الخطيرىّ، وأحضر على يده مثالا شريفا بالمسامحة بالبواقى، وأبطال ما كان قد قرر على الرعايا، والأحسان إليهم، فقرى فى يوم الجمعة سادس عشر الشهر بالجامع بدمشق، فاطمأن الناس وتضاعفت أدعيتهم للسلطان، ثم خلع على الأمير سيف الدين بهادر آص بنيابة المملكة الصفدية فى يوم الإثنين تاسع عشر الشهر، وتوجه إليها يوم الثلاثاء العشرين من الشهر.
وفى يوم السبت ثامن شهر رجب قبض بدمشق- على السماط- على الأميرين بدر الدين بكتوت الشّجاعى، وسيف الدين جقّار، وكانا من أمراء طرابلس، فرسم بنقلهما إلى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين بهادر آص، فقبض عليهما الآن واعتقلا بقلعة دمشق، ثم سفّر إلى الكرك فى ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان من السنة.
وفى ثامن شهر رمضان وصل إلى دمشق بتقليد للأمير بدر الدين بكتوت القرمانى بولاية شاد دمشق، وأستاذ دارية عوضا عن الأمير سيف الدين طوغان، ورسم للأمير زين الدين كتبغا المنصوري رأس نوبة أن يكون حاجبا بالشام عوضا عن الأمير سيف الدين قطلو بك الجاشنكير، وخلع عليهما.
وفى ثامن عشر شهر رمضان ورد المرسوم السلطانى إلى دمشق بولاية الأمير سيف الدين بلبان البدرى نيابة قلعة دمشق، عوضا عن الأمير سيف الدين بهادر السنجرى، وكان المرسوم على يد الأمير عز الدين أيدمر الخازن، وتوجّه هو إلى نيابة السلطنة بقلعة المسلمين، وتوجه السنجرى إلى الأبواب السلطانية بالهدايا والتقادم، فرسم له بنيابة قلعة البيرة، وعاد وتوجه من دمشق إليها بعد عوده فى ثانى شوال من السنة.
وفيها وصلت رسل متملّك اليمن إلى الأبواب السلطانية بالهدايا والتقادم، فقدمت هديتهم وقبلت فى ثالث ذى الحجة وخلع عليهم فى سابع المحرم.
وفيها فى ذى الحجة فوّض السلطان صحابة ديوان الإنشاء للقاضى علاء الدين على ابن القاضى تاج الدين أبى الظاهر أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبى عوضا عن القاضى شرف الدين بن فضل الله العمرى، وتوجّه شرف الدين إلى دمشق بمعلومه عوضا عن أخيه الصدر محيى الدين، واستقر محيى الدين فى جملة كتّاب الإنشاء بدمشق بمعلومه، وسبب نقل المذكور إلى دمشق ثقل سمعه وشيخوخته،
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع