من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إنشاء القصر المعقلى والمنتخب
وفى سنة ثمان وسبعمائة فى النصف من صفر من عمارة القصر المسمى بالمعقلى بثعبات، وهو مجلس طوله خمسة وعشرون ذراعا فى عرض عشرين ذراعا بسقفين مذهبين بغير أعمدة بأربع مناظر بأربع رواشن، وفيه طشتيات من رخام شكل حلزون، وفى صدره شبابيك تفتح على بستان، وكذلك الرواشين وأمامه بركة طولها مائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا على
حافتيها الأوزّ الصّفّر ترمى بالماء من أفواهها، ويقابل المجلس شاذروان بعيد المدى ينصب ماؤه إلى البركة، ولما كمل أمر الملك المؤيد بمجتمع حضره الأمراء والوزراء والفقهاء والأعيان والعامة من أهل البلد، وجلس الملك فى الطبقة الثانية ينظر إلى الناس، وخلع على الأعيان وامتدحه الشعراء.
وعند الفراغ من هذا القصر أمر ببناء قصر ثان سمّاه المنتخب، وبستان/ وفى السنة المذكورة توجه الملك المؤيد إلى زبيد فى رابع جمادى الأولى، فأقام بها نصف شهر، وتوجه إلى المهجم، فأقام به إلى تاسع عشر شهر رجب، وسار إلى جهة حجّة، ورجع منها فى تاسع عشر شعبان، ودخل المهجم فى الثالث والعشرين منه، وخرج منه وعيّد بزبيد.
وفى السادس عشر من شوال وصل الأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة إلى الملك المؤيد، ولم يطأ بساطه قبل ذلك، وهو من أعيان الأشراف ورؤسائهم، وله حصون منها كحلان والطويلة وعدة حصون غيرهما، فأكرمه المؤيد، وأنعم عليه، وتوجه به إلى صوب البحر، وركب الملك المؤيد فيلا، وأردف الشريف تاج الدين خلفه، ودخل البحر فلجج الفيل بهما فى الماء، فبادر الفيال بأن ركب فيلة، ودخل البحر، واتبع الفيل وأسرع حتى أدركه، فلما شم الفيل رائحة الفيلة رجع إليها، ورجع الفيال بالفيلة أمامه، واتبعه الفيل إلى البر، وهذا دليل على خفة وطيش، وعدم ثبات وتغرير بالنفس، وكانت سقطة من الملك المؤيد، ثم عاد إلى زبيد، ثم إلى تعز، ودخلها فى السابع والعشرين من ذى القعدة والشريف تاج الدين معه، وفرّجه فى قصور ثعبات.
وفى سنة تسع وسبعمائة رسم الملك المؤيد للأمير عماد الدين إدريس أن يتوجه إلى صوب الشرفين لاستفتاحهما بعد أن استخدم له مذحج، وأصحبه جماعة من العسكر فتوجه وطلع من الطهرة/ إلى الشرف الأعلى،
واستولى على جبل سعد ببلد الجبر، وحصن القاهرة ببلد المحاسبة، وأخذها من أهل الشرفين، وتوجه إلى الشرف الأسفل وحط بقلحاح، وتسلم فى ذلك اليوم حصن/ القفل وكان يومئذ بيد ابن مقرعة مولى الشريف إبراهيم بن قاسم، ثم توجه إلى جبل الشاهل، فاستولى على حصن أقتاب وحصن الناصرة واستولى على الشرف الأسفل بكماله، ولم يبق إلا حصن المسوكة للأشراف أهل جبل حرام، ومنهم عند الملك المؤيد [محمد] بن على، وأخوه يقصدان بيع الحصن عليه، فأخذه الأمير عماد الدين بمصالحة على ألفى دينار، وكتب إلى المؤيد بذلك فصادف وصول كتابه وقد عقد القاضى الصاحب موفق الدين مجلسا لشراء الحصن من الشريف محمد بخمسة آلاف دينار وكساوى، ولم يبق إلا وقوع المعاقدة، فقرأ الملك المؤيد الكتاب، وأمر بنقض المجلس، ثم تسلم الأمير عماد الدين حصن المفتاح فى سنة عشر، وسلم جميع ذلك إلى غلام الدولة حسن بن الطماح بن ناجى بحكم ما بيده من ولايتها من جهة الملك المؤيد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع