تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر [٦] مقتل الأمير سيف الدين طغريل مقطع صنعاء

وفى سنة تسع وسبعمائة غدر الأكراد بالأمير سيف الدين طغريل الخزندار مقطع صنعاء، وقتلوه فى يوم الاثنين سادس عشر/ شهر ربيع الآخر.

وسبب ذلك أنهم توهموا أنه يريد القبض عليهم، وأتاه النذير بذلك في تلك الليلة، فلم يعبأ به، فخرج الأكراد من المدينة، وقصدوا عسكر صنعاء فعقروا خيلهم، وتوجهوا نحو القصر الذى به الأمير المذكور، فاستولوا على اسطبله وحالوا بينه وبين مراكبيه، وسألوه الخروج إليهم على ذمة، فامتنع، فحصروه إلى أن طلعت الشمس، فخرج إليهم على ذمتهم، فقتلوه، وقتل معه

صهره وهو أستاذ داره، وكاتبه، ووالى ذمار، ونقيبه، وأربعة من مماليكه، فوصل عسكر صنعاء إلى الملك المؤيد فعوضهم ما أخذه الأكراد، وجرّد الأمير شجاع الدين عمر بن القاضى العماد أمير جاندارة، والأمير شمس الدين عباس ابن محمد إلى جهة صنعاء من طريق تهامة، فدخلا ذمار، وانحازت الأكراد بجملتها إلى الوادى الحار، فقصدهم العسكر، وقاتلوهم ثلاثة أيام، وقتل من الأكراد ثلاثة نفر، وأخذت خيلهم، ثم تفرقت الأكراد فى كل ناحية، وعاد الأميران إلى ذمار، ثم حصر الأميران الأكراد بمصنعة عبيدة ثلاثة أشهر إلى نصف رمضان، وأنفقت أموال جليلة، فلم تجد المحاصرة شيئا، فتركا الحصار، وسار الأمير عباس بعسكر صنعاء إلى صنعاء، واجتمع الأكراد إلى الإمام ابن المطهر، وحالف بنى شهاب وأهل الحصون، فقويت شوكته، وقصد حصن ظفار، فأخذه وحط فى حدّة، فقاتل من بصنعاء، ووقعت حرب عظيمة على باب صنعاء ولم يكن فيها إلا/ الأمير شمس الدين عباس فى جمع قليل من عسكرها، فثبت حتى وصلت إليه عساكر السلطان، وابن المطهّر مقيم فى حدّة، وظهره بلاد بنى شهاب، فلما اتصل ذلك بالملك المؤيد بادر بنفسه إلى صنعاء، فدخلها فى يوم الخميس الثالث والعشرين من شوال، ووجه ولده الملك المظفر إلى قاع بيت الناهم فنزل به يوم الاثنين السادس من ذى القعدة، واستولى على بيت خبص، وانهزم ابن المطهر هو ومن معه من الأكراد إلى حاقد، ثم طلعوا إلى سبأ، وأقام ابن المطهر بجبل رهقة، والأكراد فى البروية، ثم افترقوا فسار الأكراد نحو طوران، وقد باطنوا أصحابه، وسار ابن مطهر نحو ذروان.

وفى سنة عشر وسبعمائة تسلم الأمير شمس الدين عباس حصن عزّان، ونقل محطته نحو ظفار فحط بالطّفة، ونصب المنجنيق على حصن تعز، فرغب الأشراف فى الصلح، فوقع، وعاد الملك المؤيد من صنعاء إلى تعز فى

الخامس والعشرين من صفر سنة عشر وسبعمائة، وأقطع صنعاء للأمير أسد الدين محمد بن حسن بن نور، وفى سنة تسع توفى الفقيه رضى الدين أبو بكر بن محمد بن عمر صاحب الملك المؤيد، وأخو وزيره، وكانت وفاته بزبيد، وفيها توفى الأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة.

وفى عشر وسبعمائة فى سابع عشر جمادى الآخرة دخل الأكراد فى/ الطاعة، وبذلوها من أنفسهم، ورهنوا رهائن وأعطوا حصن هرّان واستخدم من أراد الخدمة منهم. وفيها أقطع المؤيد الأمير جمال الدين نور بن حسن بن نور الأعمال الصعدية والجوفية والجثّة بتهامة وعوض الإمام عماد الدين عن الجثّة بالقحمة.

وفى سنة إحدى عشرة وسبعمائة توفي الملك الواثق نور الدين إبراهيم بن الملك المظفر يوسف بن عمر، وكانت وفاته فى آخر المحرم بظفار الحبوظى.

وفى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، وفى شهر رجب احترقت دار المرتبة بتعز، واحترق فيها أشياء كثيرة.

وفيها فى يوم الأحد سادس ذى القعدة توفى الملك المظفر ولد الملك المؤيد بتعز وأوصى قبل يوم وفاته ألا يصاح عليه، ولا يشق عليه ثوب، ولا يغطى نعشه إلا بثوب قطن، وأن/ يدفن فى مقابر المسلمين، وألا يعقر عليه شىء من خيله، فنفذت وصيته فى جميع ذلك إلا الدفن، فإنه دفن مع أخيه الظافر فى المدرسة المؤيدية، وكان من جملة وصيته أن يعمل له فى تربة المحاريب مدرسة، وأن يجرى لها الماء، ويجرى الماء منها إلى حوض تحتها، ففعل ذلك، ورتب بها جماعة من الطلبة.

وفى ثالث ذى الحجة توفى الصاحب القاضى موفق الدين وزير الملك المؤيد المقدم الذكر، وكان مكينا عند السلطان كما تقدم.

وفى السنة المذكورة أمر الملك المؤيد بإنشاء قصر ظاهر/ الشّبارق بزبيد فى البستان الذى أمر بإنشائه هنالك.

قال: وصورة بنائه أن وضع به أيوان طوله خمسة وأربعون ذراعا، وفي صدره مقعد عرضه ستة أذرع، وله دهليز متسع، وفوق الدهليز قصر بأربعة أواوين، والجميع جملون، وفيه المبانى الغريبة المشرفة على البستان المذكور من جميع نواحيه.

وفى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة توجه الملك المؤيد من تعز إلى الجند، وكان قد رسم للأمير أسد الدين محمد بن نور أن يخرج من ذمار، وينازل حصن هرّان الذى هو بيد الأكراد، وينصب عليه المنجنيق، ففعل ذلك، وقتل الأكراد بعض المماليك وجماعة، فأردفه الملك المؤيد بالأمير شمس الدين عباس فى خمسين فارسا غير عسكره الذين معه، فراسل الأكراد السلطان المذكور، ما سبق لهم من الذمة، فأبقى عليهم لشهامتهم، وأمر بحضور أعيانهم، فحضر الأميران إبراهيم بن شكر، والجلال بن أسد إلى السلطان بالجند، فاستقرت الحال بينهم على أن يسلموا هرّان، وعادوا إلى ذمار على عادتهم، وذلك فى مستهل شهر رجب من السنة، وتوجه الملك المؤيد إلى زبيد، فدخلها فى ثانى عشر شهر رجب.

وفى سنة أربع عشرة توفى الأمير عماد الدين إدريس المقدّم ذكره.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.