تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة الأمير ركن الدين بيبرس [١] المنصورى

/ وفى ليلة الخميس المسفر صباحها عن خامس عشرين شهر رمضان المعظم من هذه السنة كانت وفاة الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصورى، وهو من أكابر مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون فى زمن إمرته، وكان رحمه الله تعالى أجلّ الأمراء فى وقته لا يتخطّاه أحد، ولا يجلس فى مرتبته، وهو رأس الميسرة، وتأمّر فى ابتداء الدولة المنصورية السيفية، ثم فوض السّلطان الملك المنصور إليه نيابة قلعة الكرك كما تقدم، ونقل منها إلى الديار المصرية فى جملة الأمراء فى الدولة الأشرفية الصّلاحية، وردّ إليه فى/ ابتداء الدولة الناصرية أمر ديوان المكاتبات لصغر سن السّلطان فى ذلك الوقت، وتنقلّ فى المراتب؛ فكان ينوب عن السلطنة الشريفة فى الغيبة، ثم ولى نيابة دار العدل الشريف، ونظر البيمارستان المنصورى فى أول الدولة النّاصريّة الثالثة، ثم فوض إليه نيابة السلطنة الشريفة استقلالا، ثم قبض عليه بعد ذلك، وأفرج عنه كما تقدم ذكر ذلك، واستقر فى جملة أكابر الأمراء، وجلس رأس الميسرة، وكان رحمه الله تعالى مولعا بالتاريخ، يديم مطالعته، وألف كتابا سماه: «زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة » فى أحد عشر مجلدا، وتاريخا مختصرا منه فى مجلدين، واستعان على تأليفه فى ابتدائه بكاتبه شمس الرئاسة بن كبر النصرانى، وكان الأمير ركن الدين رحمه الله تعالى من بقايا الخير.

ولما مات فرق السلطان إقطاعه، فأعطى الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى مدبّر الدولة وأستاذ الدار العالية منه خمسين فارسا على ما بيده،

وقدمه على ألف فارس، وأعطى بقيته للأمير سيف الدين بلبان السّنائى أحد أمراء العشرات وأمّره بطبلخاناه، وجعل الأمير عز الدين أيدمر الخطيرى رأس الميسرة.

وفى سنة خمس وعشرين أيضا كان عيد الفطر بالقاهرة، والديار المصرية فى يوم الأربعاء، وأما دمشق فإن الناس ارتقبوا الهلال فى ليلة الثلاثاء فلم يره أحد، فصلى الناس التراويح، وسحّر المؤذّنون بالمواذن، وأصبح الناس صياما إلى نصف النهار، ثم ثبت على الحكام/ بدمشق رؤية الهلال، ونودى بذلك، وأفطر الناس بقية النهار، وصلى صلاة العيد فى يوم الأربعاء قضاء بالجامع الأموى دون المصلى، نقلت ذلك من تاريخ الشيخ علم الدين القاسم بن البرزالى ...

وفيها توجه الحاج على العادة وكان رحيل المحمل السلطانى من بركة الجب فى يوم الجمعة سابع عشر شوال، وأمير الحاج الأمير سيف الدين طرجى أمير مجلس، فلما وصل الناس إلى منزلة السويس، حصل حر شديد مفرط، وقل الماء، فرجع من الناس خلق كثير من الأعيان وغيرهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.