من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الملك المؤيد هزبر [١] الدين داود
كانت وفاته رحمه الله تعالى فى نصف الليلة المسفرة عن يوم الثلاثاء مستهل ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وكان قد هم بالنزول من تعز إلى زبيد على عادته، فنزل قصر الشجرة، وحصل له وجع، فأقام بالقصر عشرة أيام، ومات وغسل بدار العدل أسفل الحصن، ودفن بمدرسته التى أنشأها [بمغربة تعز] وكانت مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما. وكان ملكا حازما فاضلا محبا للعلوم مقربا لأهلها يستميلهم إليه حيث كانوا، ويرغب فيهم، ويرغبهم فيما عنده، ويكرم من وفد عليه من الديار المصرية وغيرها، وكان محبا لجمع الكتب والتحف، جمع من مصنفات العالم على اختلافها وتباينها ما ينيف على مائة ألف مجلدة، وحملت إليه الكتب والتحف من كل جهة، وكان عنده مع ذلك زيادة على عشرة نساخ ينسخون الكتب، وترفع إلى خزانته بعد مقابلتها وتحريرها، رحمه الله تعالى.
وملك بعده ابنه سيف الاسلام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع