تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد (٢)

/ وفى هذه السنة فى يوم الخميس العشرين من شهر رجب وصل إلى الأبواب السلطانية رسل الملك أبى سعيد بن خربندا، والمشار إليه منهم الأمير حمزة، فمثلوا بين يدى السلطان فى يوم السبت الثانى والعشرين من الشهر، وأجراهم السلطان على عوائدهم فى الإنعام والتشاريف.

وبلغنا أن مضمون رسالتهم السلام على السلطان، وتهنئته بالعافية والسلامة، وغير ذلك من الكلام المحبب للخواطر المستميل للقلوب، وعاد إلى مرسلهم فى يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر المذكور، وتوجه لوداعهم الأمير سيف الدين أيتمش المحمدى، فوصلهم إلى قطيا، وعاد.

ووصل قبل توجههم إلى الأبواب السلطانية رسل نائب الملك أبى سعيد الشيخ حسن [الجلايرى]، فأخّروا عن المثول بين يدى السلطان إلى يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر بعد رحيل الأمير حمزة، ومثلوا بين يدى

السلطان يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر فى اليوم المذكور، وأدوا الرسالة، وخلع عليهم دون عادة رسل الملك، وأعيدوا إلى مرسلهم.

وفيها فى شهر رجب احترقت كنيسة النصارى الملكيين التى بمصر حريقا عظيما، وصار بعض عواميدها الرخام جيرا لشدة الحريق، وكان بجوار الكنيسة مسجدان لم ينلهما من النار شىء، ثم رسم بإعادة الكنيسة المذكورة، فأعيدت.

وفيها فى يوم الأربعاء ثالث شعبان فوض السلطان قضاء ثغر الإسكندرية للقاضى علم الدين صالح بن القاضى المرحوم نجم الدين عبد القوى الإسنائى، وكان قبل ذلك يلى قضاء الأعمال الغربية نيابة عن قاضى القضاة جلال الدين القزوينى، فلما شغر ثغر الإسكندرية عن القضاء عند انتقال قاضيه علم الدين بن الإخنائى إلى دمشق- كما تقدم- عين السلطان لقضاء الثغر القاضى العالم شمس الدين محمد بن عدلان الشافعى، فامتنع من قبول الولاية، واستعفى، واعتذر بضعف، فأجيب إلى الإعفاء، وعين جماعة وعرضوا على السلطان فلم يول أحدا منهم، وعيّن القاضى علم الدين المذكور، فطلب من مدينة المحلة- وهى كرسى الغربية- فى يوم الخميس السابع والعشرين من رجب، فحضر إلى الأبواب السلطانية فى يوم الأحد سلخ الشهر، ومثل بين يدى السلطان فى يوم الأربعاء المذكور، وشافهه بالولاية، وشمله الإنعام بالتشريف الصوف والطّرحة- على عادة القضاة- فى يوم الاثنين ثامن الشهر، ومثل بين يدى السلطان ثانيا فى يوم الثلاثاء، وتوجه إلى الثغر، ووصل إليه فى يوم الثانى والعشرين من شعبان، ولم تطل مدة إقامته بالثغر، فإنه عزل عن القضاء فى يوم الاثنين ثانى عشر شوال منها.

وفيها فى يوم الجمعة حادى عشر [ى] رمضان أقيمت الخطبة بالجامع الذى أنشأه الأمير سيف الدين قوصون الناصرى خارج بابى زويلة بالشارع الأعظم بجوار حمامى قاتل السّبع بخطّ حوض ابن هنّس وولى خطابته القاضى فخر الدين محمد بن يحيى بن مسمار المعروف بابن شكر، ولم يخطب به فى هذه السنة، بل خطب قاضى القضاة جلال الدين القزوينى الشافعى، ثم استمر خطيبه المذكور فى الخطابة.

وفيها فى يوم الاثنين تاسع عشر شوال وصل إلى الأبواب السلطانية رسل متملك اليمن، وهو الملك المجاهد سيف الإسلام على بن الملك المؤيد هزير الدين داود بالهدايا والتحف، ومن جملتها فيلان، فقبلت هدية مرسلهم، وحصل الإنكار الشديد عليه وعليهم، فإنه اتصل بالسلطان أن ملك مدينة دهلى وبلاد الهند أرسل إلى السلطان هدية عظيمة لم يرسل مثلها لملك قبله، وأنها لما وصلت إلى ثغر عدن قتل الرسول باتفاق من الملك المجاهد ووزيره، واستولى الملك المجاهد على الهدية بكمالها، وأن الذى أهداه الملك المجاهد إنما هو شىء يسير من جملتها، فغضب السلطان لذلك، وأمر باعتقال رسله وخاله، وهو ابن النّقّاش، واعتقلوا مدة، ثم أفرج عنهم بعد ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.