من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثانية في ذكر أوّل من وضع النقط
قد تقدّم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أوّل من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان على أحد الأقوال، وهم: مرار بن مرّة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة وأن مرارا وضع الصّور، وأسلم فصل ووصل، وعامرا وضع الإعجام. وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف.
وقد روي أن أوّل من نقط المصاحف ووضع العربية أبو الأسود الدّؤليّ من تلقين أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه. فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام، فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام، والظاهر ما تقدّم، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك مع تشابه صورها كانت عريّة عن النقط إلى حين نقط المصحف.
وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جرّدوا المصحف من كل شيء
حتى من النقط والشكل. على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود الشكل على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع