تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى (في ذكر حدودها، وقاعدتها، وما اشتملت عليه من المدن، والطريق الموصّلة إليها)

أما حدودها، فحدّها من الشرق حدود مملكة أفريقيّة وما أضيف إليها من جهة الغرب، وحدّها من الشّمال البحر الرومي، وحدّها من الغرب حدود مملكة فاس الآتي ذكرها من الشرق؛ وحدّها من جهة الجنوب المفاوز الفاصلة بين بلاد المغرب وبلاد السّودان. وذكر في «العبر»: أن حدّها من جهة الغرب من وادي ملويّة الفاصل بينها وبين الغرب الأقصى إلى وادي مجمّع في جهة الشرق الفاصل بينها وبين أفريقيّة.

وأما قاعدتها، فمدينة (تلمسان) بكسر المثناة من فوق واللام وسكون الميم وفتح السين المهملة وألف ونون. وهي مدينة من الغرب الأوسط. وقال في «تقويم البلدان»: من الغرب الأقصى متاخمة للغرب الأوسط شرقيّ فاس بميلة إلى الشّمال. وموقعها في أوائل الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد:

حيث الطول أربع عشرة درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة. وهي مدينة في سفح جبل، ولها ثلاثة عشر بابا، وماؤها مجلوب من عين على ستة أميال منها، وفي خارجها أنهار وأشجار؛ ويستدير بقبليّها وشرقيّها نهر يصبّ في بركة عظيمة من آثار الأول، ويسمع لوقعه فيها خرير على مسافة، ثم يصبّ في نهر آخر بعد ما يمرّ على البساتين، ثم يصبّ في البحر، وعليه أرحاء دائرة تدخل فيه السفن اللّطاف حيث يصبّ في البحر، وبقعتها شريفة كثيرة المرافق. ولها حصون كثيرة وفرض عديدة:

منها (هنين) و (وهران) و (مستغانم). فهنين تقابل المريّة من الأندلس ووهران في شرقيّ تلمسان بشمال قليل، على مسيرة يوم من تلمسان، ومستغانم تقابل دانية من الأندلس، وعرض البحر بينهما ثلاث مجار ونصف مجرى. قال الإدريسي في «كتاب رجّار»: وبها آثار الأول، ولها أسواق ضخمة ومساجد جامعة. قال في «مسالك الأبصار»: وهي على ما بلغ حدّ التواتر أنها في غاية المنعة والحصانة مع أنها في وطاءة من الأرض ولكنها محصّنة البناء. وبلغ من حصانتها أنّ أبا يعقوب المرينيّ صاحب فاس حاصرها عشر سنين، وبنى عليها مدينة سمّاها فاس الجديدة وأعجزه فتحها ولها ثلاثة أسوار، ومن جهة القصبة وهي القلعة ستة أسوار، وبها أنهار وأشجار، وبها شجر الجوز على كثرة، ومشمشها يقارب في الحسن مشمش دمشق. قال في «مسالك الأبصار»: زكيّة الزرع والضّرع، ويقصدها تجّار الآفاق للتجارة. قال: ويطول مكث المخزونات فيها حتى إنه ربما مكث القمح والشعير في مخازنها ستّ سنين ثم يخرج بعد ذلك فيزرع فينبت.

وأما مدنها الداخلة في مملكتها، فقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن لها ثمان عشرة مدينة: وهي تلمسان، وجده، ومديونة، وتدرومه، وهنين، ووهران، وتميز غزان، وبرسك، وشرشال، وتونت، ومستغانم، وتنس، والجزائر، والقصبات، ومازونة، وتاحجحمت، ومليانة، والمريّة.

وأما الطريق الموصل إليها، فقد تقدّم في الكلام على مملكة تونس الطريق من الديار المصرية إلى تونس. وقد ذكر في «الذيل على الكامل» أن من تونس إلى باجة، ومنها إلى تغريه وهي آخر بلاد أفريقية، ومنها إلى قسنطينة وهي أوّل بلاد بجاية، ومنها إلى أوّل بلاد تلمسان، ومنها إلى قليلية، ومنها إلى البقيعة، ومنها إلى تلمسان.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.