من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثالثة (في بيان أصول التواريخ) [وهو على قسمين]
قال القضاعيّ في «عيون المعارف في تاريخ الخلائف»: كانت الأمم السالفة تؤرّخ بالحوادث العظام وبملك الملوك، فكان التاريخ بهبوط آدم ﵇، ثم بمبعث نوح، ثم بالطّوفان، ثم بنار إبراهيم ﵇.
ثم تفرق بنو أبراهيم؛ فأرّخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف؛ ومن يوسف إلى مبعث موسى ﵇؛ ومن موسى إلى ملك سليمان ﵇. ثم بما كان من الكوائن. ومنهم من أرّخ بوفاة يعقوب ﵇، ثم
بخروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثم بخراب بيت المقدس.
وأما بنو إسماعيل، فأرّحوا ببناء الكعبة، ولم يزالوا يؤرّخون بذلك حتّى تفرّقت بنو معدّ، وكان كلّما خرج قوم من تهامة أرّخوا بخروجهم. ثم أرّخوا بيوم الفجار، ثم بعام الفيل.
وكان بنو معدّ بن عدنان يؤرّخون بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إيّاهم من الحرم. ثم أرّخوا بأيّام الحروب: كحرب بني وائل، وحرب البسوس، وحرب داحس.
وكانت حمير وكهلان يؤرّخون بملوكهم التّبابعة، وبنار ضرار، وهي نار ظهرت ببعض خراب اليمن، وبسيل العرم، ثم أرّخوا بظهور الحبشة على اليمين.
وأما اليونان والرّوم، فكانوا يؤرّخون بملك بختنصّر؛ ثم أرّخوا بملك دقلطيانوس القبطيّ.
وأما الفرس فكانوا يؤرّخون بآدم ﵇، ثم أرّخوا بقتل دارا وظهور الإسكندر عليه، ثم بملك يزدجرد. والذي ذكره السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه في دائرة اتصال التواريخ القديمة بالهجرة عشرون تاريخا، ذكر ما بينها وبين الهجرة من السنين، إلا أنه لم يراع الترتيب في بعضها، وأهمل منها تاريخ يزدجرد لوقوعه بعد الهجرة.
وبالجملة فالتواريخ على قسمين:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع