من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى (في معناه)
وقد اختلف في أصل لفظه؛ فذهب قوم إلى أنه عربيّ، وأن معناه نهاية الشيء وآخره، يقال فلان تاريخ قومه إذا انتهى إليه شرفهم، وعليه يدلّ كلام صاحب «موادّ البيان» وابن حاجب النعمان في «ذخيرة الكتّاب» ونقل الشيخ علاء الدين بن الشاطر في «زيجه» عن بعض أهل اللّغة أن معناه التأخير فيكون مقلوبا منه. وذهب آخرون إلى أنه فارسيّ، وأن أصله «ماه زور» فعرّب مورخ، ثم جعل اسمه التاريخ، وإليه يرجع كلام السلطان عماد الدين صاحب حماة ﵀ في تاريخه، ويقال منه أرّخت وورّخت بالهمزة والواو لغتان، ولذلك قالوا في مصدره تأريخ وتوريخ، كما يقال تأكيد وتوكيد. قال في «ذخيرة الكتّاب»: «أرّخت» لغة قيس، و «ورّخت» لغة تميم. قال أبو هلال العسكريّ في كتاب «الأوائل»: ولا تكاد «ورّخت» تستعمل اليوم، وكأنّ الكتّاب كانوا قد رفضوا هذه اللغة في زمانه وإلا فهي لغة مستعملة إلى الآن، إلا أنها لما غلبت في ألسنة العوامّ ابتذلت. قال الشيخ «أثير الدين أبو حيان» في شرح التسهيل: والتاريخ هو عدد الليالي والأيام بالنظر إلى ما مضى من السنة أو الشهر
وإلى ما تبقّى منهما، قال في «موادّ البيان»: وهو محقّق للخبر، دالّ على قرب عهد الكتاب وبعده.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع