تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

السادسة- المكاتبة إلى صاحب البلغار والسّرب

. قد تقدّم في الكلام على المكاتبات إلى ملوك الإسلام بالجانب الشّماليّ نقلا عن «التعريف» ما يقتضي أنّ ملكها مسلم، وذكرت مكاتبته الإسلامية هناك، وعلى ذلك اقتصر في «التعريف»، وتقدّم النقل عن «مسالك الأبصار» أنها صارت إلى ملوك النّصرانية، وعليه اقتصر في «التثقيف» وهو المراد هنا.

ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التثقيف» نقلا عن ابن النشائي في قطع الثلث ما نصه:

أطال الله تعالى بقاء حضرة الملك، الجليل، المكرّم، المبجّل، الهمام، الضّرغام، الباسل، الدّوقس، الأنجالوس، الكمنينوس، فلان، عماد النّصرانية، مالك السّرب والبلغار، فخر الأمّة العيسوية، ذخر الملة المسيحية، فارس البحور، حامي الحصون والثّغور، والدعاء، أصدرنا هذه المكاتبة، وتعريفه «صاحب البلغار».

واعلم أنه في «التثقيف» بعد أن أورد المكاتبة المتقدّمة لصاحب السّرب والبلغار، نقلا عن ابن النشائي، ذكر نقلا عنه أيضا أن المكاتبة إلى صاحب السّرب في قطع الثلث نظير متملّك سيس، فتكون المكاتبة إليه على ما تقدّم أنه الذي استقرّ عليه الحال في المكاتبة لمتملّك سيس:

صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك، الجليل، المكرّم، المبجّل، المعزّز، الهمام، الباسل، فلان، عزّ دين النّصرانية، كبير الطائفة الصّليبيّة، عماد بني المعموديّة، صديق الملوك والسلاطين، أدام الله نعمته، وحرس مهجته، تعلمه كذا وكذا، وتعريفه «صاحب السّرب».

ثم قال: ولم أدر هل يجتمعان لشخص واحد تارة فيكون بهما اثنان تارة وواحد تارة أم لا. ثم قال: على أنه لو كان الأمر كذلك لكان يتعين أن يذكر مكاتبة صاحب البلغار وحده مفردا كما ذكر مكاتبة صاحب السّرب وحده مفردا.

قلت: كلا الأمرين محتمل، فيجوز أنهما كانا مجتمعين لواحد، وأنه كتب تعريفه بالإضافة إلى أحدهما استغناء به عن الآخر، أو أنه كتب إلى صاحب السّرب بمفرده، ولم يحطّ رتبته في قطع الورق عن رتبة من اجتمعاله، ولا يلزم من ذلك أنه كان يكتب لصاحب البلغار بمفرده لاحتمال أنه لم يكتب إليه شيء حينئذ، وبالجملة فهذا أمر راجع إلى النقل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.